فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٨ - مسألة 19 المراد بالراحلة
البرقي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم مثله.
و الظاهر أن هذه الرواية و رواية المحاسن عن علي بن الحكم [١] عن هشام بن سالم عن أبي بصير واحدة، إلا أن لفظها هكذا: قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل كان له مال فذهب، ثمّ عرض عليه الحج فاستحيى؟ فقال: من عرض عليه الحج فاستحيى و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممن يستطيع الحج» [٢].
و موردهما و إن كان البذل إلا أنه من المعلوم أنه لا خصوصية له، و إطلاقه يشمل إذا كان الركوب على حمار أجدع مقطوع الذنب خلاف شرف المبذول له.
و فيه أولًا: أن هذا الحديث معارض لكل ما دل على أن القدرة المشروط عليها الحج التي يعبر عنها بالاستطاعة أو الاستطاعة الشرعية أوسع من القدرة المشروط عليها عقلًا مطلق التكاليف، فهي قدرة خاصة لا يقع المكلف باعتبارها في تعلق الوجوب بالحج في الحرج و المشقة الزائدة عما يقتضيه طبع التكليف، فروعي في ذلك يسر الشريعة السمحة السهلة، و لا أظنّ أنّ أحداً يلتزم باعتبار مثل ذلك [٣] (أي كفاية وجدان حمار أجدع أبتر) في الاستطاعة إلى الحج؛ لأن ذلك يرجع إلى اشتراط وجوب الحج بأمرٍ زائدٍ على ما يقتضيه طبع سائر التكاليف، فإن المكلف إما أن يكون قادراً على المشي فكون وجوب الحج عليه مشروطاً أن يكون له حمار أجدع، و الحال أن المشي عليه أهون من الركوب عليه و لا أقلَّ من أن لا يكون ... لا يكون مهانته أكثر منه، مما لا نفهم له معنى محصلًا و لا توسعة فيه على المكلف. و إما أن يكون عاجزاً عن المشي فوجوبه عليه إن كان له حمار أجدع
[١]- من تلامذة ابن أبي عمير، من الطبقة السادسة.
[٢]- وسائل الشيعة: ب- ١٠ من أبواب وجوب الحج ح ٧.
[٣]- خلافاً لكشف اللثام: ١/ ٢٨٩.