فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٤ - مسألة 91 من حج مع المرض، أو مع عدم أمن الطريق
عدم إجزاء حجه عن حجة الإسلام.
و أما إذا كانت الأعمال مثل الطواف و السعي و الوقوفين مقترنةً بالضرر أو الحرج أو عدم صحة البدن أو عدم أمن الطريق فهل الحكم هو الإجزاء مطلقا، أو عدم الإجزاء، أو التفصيل بالإجزاء في بعض هذه الامور و عدمه في البعض الآخر؟
وجوه.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّه إذا حج مع عدم كون نفسه في حال الإتيان بالأعمال مأموناً من الخطر و الضرر فالحكم فيه عدم إجزاء حجه عن حجة الإسلام، بل الظاهر بطلان عمله، هذا في الضرر البدني.
و أما في الضرر المالي فإن قلنا بأن وجوده مانع من الاستطاعة و أنّ من يتضرر بسفر سواء كان الحج أو غيره لا يكون عند العرف مستطيعاً له فإن تحمَّل الضرر و حج لا يجزيه عن حجة الإسلام، و إن قلنا بنفي وجوب الحج بعد حصول الاستطاعة بقاعدة لا ضرر فحيث إنها امتنانية يكون معناها ترخيص المكلف للترك، فإن حج و تحمل الضرر يجزيه عن حجة الإسلام.
اللهمّ إلّا أن يقال بوجوب الأخذ بالترخيصات الشرعية مثل قوله تعالى:
«فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ» [١] فلا يجوز الإتمام، و لكن ذلك على النحو الكلي لم يثبت، بل الثابت خلافه، و لذا يجوز الاحتياط في مثل البراءة الشرعية.
و يمكن أن يقال: إن الضرر إذا كان لازماً للحج مثل كونه مستلزماً لتلف ماله فالحكم ما ذكر على المبنيين، أما إذا كان تخلية السرب متوقفة على ضرر مثل أن يكون الطريق من جانب الظالم مسدوداً و لا يسمح لأحد العبور منه إلا بدفع المال
[١]- النساء: ١٠١.