فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١ - مسألة 8 إحرام الولي بالصبي غير المميِّز
و يؤيد كل ذلك أن الصدوق في كتاب العلل الذي تفرد فيه بهذه الزيادة لم يعمل بالرواية و أفتى صريحاً بخلاف ظاهرها، فقال: (قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب رحمه اللّٰه: جاء هذا الخبر هكذا، و لكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك الحج تطوعاً أو فريضة، و لا في ترك الصلاة، و لا في ترك الصوم تطوعاً كان أو فريضة، و لا في شيء من ترك الطاعات). [١]
[مسألة ٨] إحرام الولي بالصبي غير المميِّز:
مسألة ٨- يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز.
لا ريب في أن مقتضى الأصل عدم مشروعية إحرام الولي بالصبي غير المميز، و عدم كون ذلك عبادة شرعية. كما أنه لا ريب في أنه لا يجوز للعباد عبادته تعالى إلا بصورة و كيفية عبَّدهم بها، و إن ثبت ذلك بعدم ردعهم عن بعض العبادات. و كل ما في الدين من البرامج العبادية و خضوع العبد و تذلّله للّٰه تعالى بأنواع الخضوع و التذلل إرشاد إلى ذلك الصراط المستقيم؛ ليثبت عباد اللّٰه على طريق التوحيد، و لا يتخذون ما لم يأذن به اللّٰه ديناً و عبادة، و لا يطلبون التقرب إلى اللّٰه بما لا يقربهم منه، و لا يصلح للتقرب به، و لا يخترعون من عند أنفسهم ما لا يعلمون أنه مناسب لأدب العبودية عند حضرة المعبود جلّ اسمه، و لئلا يتكثر الطرق و يتفرق العباد، و يفترقون باختلاف السلق و الآراء و غيرها. و هذا أمر عظيم لو تمسك به المسلمون و أخذوا فيه بكتاب ربهم و سنة نبيهم ٦ و هداية عترته : لم يفترقوا بهذه الفرق، سيما في المسالك العبادية. و على كل حال فالامور التي يتعبد بها العبد و يجعلها وسيلة للتقرب إلى اللّٰه تعالى يجب أن تكون مأخوذة من الشارع، و إثبات ذلك محتاج إلى
[١]- علل الشرائع: ٢/ ٣٨٥.