فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٥ - مسألة 75 هل يجب قبول الإجارة لتحصيل الاستطاعة، أم لا؟
و أيضاً ما الفرق بين وجوب إجارة مالِه و عبده و دابته و بين وجوب إجارة نفسه؟ فإن كان في الأول مستطيعاً فليكن في الثاني أيضاً كذلك، و كيف لا يكون من كان له حرفة و صنعة يملك ببذلها بالسهولة أضعاف ما يفي للحج مستطيعاً عند العرف؟ فالأقوى القول بالتفصيل و إحالة الأمر في حصول الاستطاعة إلى العرف.
و يمكن أن يقال: إن الاستطاعة المشروط بها وجوب الحج ليست عرفيةً و لا عقلية، بل هي استطاعة خاصة مستفادة من الأدلة، و هي أن يكون الشخص واجداً لما يحج به عيناً كالزاد و الراحلة، أو بدلًا كأن كان له من النقود ما يمكن له شراء الزاد و الراحلة به، أو من العروض ما يمكن له مبادلته بعين الزاد و الراحلة، أو بنقد يشتريهما به. فإن كنا نحن و الآية الكريمة فيجوز لنا أن نحملها على الاستطاعة العرفية، و لكن بعد ما فسرت الآية- من الذين لهم : دون غيرهم كان من كان- بمن كان له زاد و راحلة، أو من كان له مال، أو ما يحج به، أو القدرة في المال، أو اليسار في، المال أو عرض المال له فالاستطاعة المالية و البذلية لا تشتمل على من لم يكن عنده المال بالفعل و إن كان قادراً على تحصيله بالكسب و الصنعة و إجارة نفسه للخدمة.
و أمّا ما قيل من أن منافع الأبدان كمنافع الأعيان فكما يكون الشخص مالكاً لمنافع عقاراته و سياراته و غيرها يكون مالكاً لمنافع بدنه فيؤجره و يتصرف فيه كما يؤجر داره و يتصرف فيها، فكما إذا كان له مال لا يمكن له تبديل عينه ببيعه بما يفي للحج، و لكن يمكن إجارته بما يفيه يكون مستطيعاً يجب عليه الحج و يجب عليه إجارة ذلك المال كذلك يجب عليه إجارة نفسه لسلطانه عليها كسلطانه على