فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٤ - المراد من الاستطاعة
و منها ما رواه الكليني (قدس سره) عن محمد بن أبي عبد اللّه، عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «سأله رجل من أهل القدر فقال: يا ابن رسول اللّٰه ٦ أخبرني عن قول اللّٰه عز و جل: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» أ ليس قد جعل اللّٰه لهم الاستطاعة؟
فقال ٧: ويحك! إنما يعني بالاستطاعة الزاد و الراحلة، ليس استطاعة البدن، فقال الرجل: أ فليس إذا كان الزاد و الراحلة فهو مستطيع للحج؟ فقال: ويحك ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد و الراحلة فهو لا يحج حتى يأذن اللّٰه تعالى في ذلك». [١]
و هذا الخبر كسابقيه ظاهر، بل صريح في أن الاستطاعة المعتبرة إنما تكون بوجود الزاد و الراحلة، فلا تجب حجة الإسلام بمجرد القدرة على المشي.
و إن نوقش في سنده من جهة وقوع موسى بن عمران النخعي الذي هو من الطبقة السابعة أو الثامنة، لأن علماء الرجال لم يذكروه لا بمدح و لا قدح، و كونه من رجال كامل الزيارات لا يكفي في توثيقه، و إن بنى على ذلك بعض الأعاظم إلا أنه بنفسه أيضاً رجع عن هذا البناء على ما حكي عنه.
و لكن لا خدش في سائر رجال السند، فإن محمد بن أبي عبد اللّه على ما حققه استاذنا الأعظم (قدس سره) هو محمد بن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفي، شيخ الكليني، و هو من طبقة الثامنة، و من الأعاظم، و كذا حسين بن يزيد النوفلي (شيخ موسى بن عمران) الذي هو من طبقة السادسة، و شيخه السكوني هو إسماعيل بن أبي زياد السكوني من الخامسة الثقة أيضاً. [٢]
[١]- وسائل الشيعة ب ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٥، الكافي: ٤/ ٢٦٨.
[٢]- إن قلت: يمكن الخدشة في السند بشهادة النجاشي بأنه يروي عن الضعفاء.