فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٦ - المراد من الاستطاعة
بصير [١] قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟» قال: يخرج و يمشي إن لم يكن عنده ما يركب، قلت: لا يقدر على المشي؟ قال: يمشي و يركب، قلت: لا يقدر على ذلك أعني المشي؟ قال: يخدم القوم و يخرج معهم».
و روى في الفقيه نحوه عن علي، عن أبي بصير فهما رواية واحدة، و ما في تفسير العياشي [٢] عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ (أبي جعفر ٧ قال: «قلت له: رجل عرض عليه الحج فاستحيى أن يقبله أ هو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم، مُره فلا يستحيي، و لو على حمار أبتر، و إن كان يستطيع أن يمشي بعضاً و يركب بعضاً فليفعل». [٣]
و احتمال كون هذا الحديث و حديث الفقيه و التهذيبين واحداً ليس ببعيد، لو لا
[١]- ليث بن البختري من أوتاد الأرض من الطبقة الخامسة.
[٢]- أبو النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي، من الطبقة التاسعة، ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة، كان أول أمره عامي المذهب، و سمع حديث العامة فأكثر، ثمّ تبصر و عاد إلينا، أنفق على العلم و الحديث تركة أبيه سائرها و كانت ثلاثمائة ألف دينار، و كان داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أوقار. و قال ابن النديم: إنه من فقهاء الشيعة، أوحد دهره و زمانه في غزارة العلم، و لكتبه بنواحي خراسان شأن من الشأن، و هو المؤلف لما يزيد على مائتي كتاب، منها التفسير المعروف بتفسير العياشي الموجود المطبوع نصفه الأول إلى آخر سورة الكهف، محذوف الأسانيد.
قال المجلسي (قدس سره): رأيت منه نسختين قديمتين، لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار، و ذكر في أوله عذراً هو أشنع من جريمته.
[٣]- تفسير العياشي: ١/ ١٩٢ الرقم ١١٤ وسائل الشيعة ب ١٠ من أبواب وجوب الحج ح ٩.