فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٧ - مسألة 55 لو حصلت الاستطاعة بعد نذر عملٍ راجحٍ لو حصلت الاستطاعة بعد ما نذر عملًا راجحاً و لا يمكن الجمع بينهما
و بعبارةٍ اخرى: علّيته لوجوب الوفاء و وجوب الكون في مشهد مولانا سيد الشهداء- عليه آلاف التحية و الثناء- متوقفة على عدم وجوب الحج، و عدم وجوب الحج متوقف على علية النذر للوجوب، و هذا دور، و ذلك بخلاف العلل العقلية فإن علية العلة الاولى ليست متوقفة على عدم علية اللاحق، بل معه لا يبقى مجال لتأثير اللاحق و إن كانت علية الثاني مشروطة بعدم حصول السابق قبله.
و بعبارةٍ ثالثة: تأثير ما هو السابق في العلل العقلية غير متوقف على عدم اللاحق فيؤثر و يوجد العلة، و لا محلَّ لتأثير اللاحق، بخلاف المقام فإن شرط علّية النذر عدم كون المنذور مانعاً من حجة الإسلام، و هو متوقف على عدم وجوب الحج، و عدم وجوب الحج متوقف على صحة النذر.
و يمكن أن يقال في الذبِّ عن هذا الإشكال: إنّ الواجب الذي يمنع من وجوب الحج و حصول الاستطاعة له هو الواجب الأصلي، لا ما يجب على المكلف التزامه به على نفسه و وجوبه بإمضاء الشارع، فالقدرة الشرعية المأخوذة في وجوب الحج تكون بالنسبة إلى الواجبات الابتدائية فيقدم غير الحج عليه و لا يحصل معه الاستطاعة، فلا يجب الحج؛ لعدم تحقق موضوعه و هو الاستطاعة الشرعية الفارغة من مزاحمة واجبٍ آخر لها، و أما الواجبات الإمضائية مثل النذر فوجوب الوفاء به إنما يكون في مورد كان قابلًا للإمضاء و تشمله أدلة الوفاء بالنذر، و ذلك بأن يكون قابلًا ليتحقق للّٰه تعالى، و في المقام لا قابلية للمنذور لكونه كذلك حتى يكون مورداً للإمضاء، لاستلزامه بنفسه (و لو لا النذر) ترك الواجب و هو الحج.
و مما يؤكد ذلك: أنه لو صح مثل هذا النذر يتمكن المكلف به الاحتيال لسقوط الحج و دفع وجوبه بنذر الصلاة النافلة في يوم عرفة في مسجد محلته في مدة عمره.