فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٣ - مسألة 8 إحرام الولي بالصبي غير المميِّز
إذا كان مميزاً، و يصح له الحج بإحرام وليه عنه إن لم يكن مميزاً، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: لا ينعقد له صلاة و لا صوم و لا حج فإن أذن له وليه فأحرم لم ينعقد إحرامه، و إنما يفعل ذلك ليمرن عليه، و يجنب ما يجتنب المحرم استحساناً، و إذا قتل صيداً فلا جزاء عليه. دليلنا إجماع الفرقة، و أيضاً ما روي أن امرأة رفعت إلى رسول اللّٰه ٦ صبياً من محفة فقالت: يا رسول اللّٰه أ لهذا حج؟ قال: نعم و لكِ أجر) [١].
قال العلامة (قدس سره) في التذكرة: (مسألة: الصبي إذا كان مراهقاً مميزاً يطيق على الأفعال أذن له الولي فيها، فإذا أذن له فعل الحج بنفسه كالبالغ، و إن كان طفلًا لا يميز: فإن صح من الطفل من غير نيابة كالوقوف بعرفة و المبيت بمزدلفة أحضره الولي فيها، و إن لم يصح من الطفل إلا بنيابة الولي عنه فهو كالإحرام يفعله الولي عنه. قال جابر: خرجنا مع رسول اللّٰه ٦ حجاجاً و معنا النساء و الصبيان فأحرمنا مع الصبيان و لبينا عن الصبيان و رمينا عنهم [٢]. و يجرد الصبي من ثيابه إذا قرب من الحرم، و روى علماؤنا: من فخ). [٣]
ثمّ إنه يدل عليه من طرقنا طائفة من الروايات:
منها: ما أخرجه في الوسائل في ب ١٧ من أبواب أقسام الحج (باب كيفية حج الصبيان و الحج بهم و جملة من أحكامهم) و منها غيره.
فمن هذه الروايات: ما عن الكليني، عن أبي علي الأشعري [٤] عن محمد بن
[١]- راجع مسند أحمد: ١/ ٢١٩ عن ابن عباس و ص ٢٤٤، ٢٨٨، ٢٤٣، ٣٤٣ و صحيح مسلم و سنن أبي داود و سنن الترمذي و سنن النسائي و سنن ابن ماجة و موطأ مالك.
[٢]- نحوه في سنن ابن ماجة: ٢/ ٢٤٤ باب الرمي عن الصبيان.
[٣]- تذكرة الفقهاء: ١/ ٢٩٨.
[٤]- أحمد بن إدريس الأشعري القمي ثقة من صغار الطبقة الثامنة.