فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦ - مسألة 8 إحرام الولي بالصبي غير المميِّز
النصوص بالصبي و أنّ إلحاقها به محتاج إلى الدليل.
و دعوى دلالة رواية إسحاق بن عمار و شهاب على ذلك مردود، لأن الظاهر منهما عدم كفاية حج الصبي و الصبية إذا حجا بنفسهما عن حجة الإسلام، لا ما إذا أحج بهما الآخر، فإن عدم إجزائه عن حجة الإسلام مفروغ عنه لا يسأل عن مثله.
نعم استدل بعض الأعاظم (قدس سره) بمعتبرة يونس بن يعقوب [١] عن أبيه [٢] قال: «قلت لأبي عبد اللّه: إن معي صِبية صغاراً و أنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال: ائت بهم العرج فليحرموا منها، فإنك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة، ثمّ قال: فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة». [٣]
قال: (فإن الصبية و إن كانت جمعاً للصبي و جمع الصبيَّة الصبايا إلا أن المتفاهم العرفي من الصبية الصغار من الأولاد أعم من الذكر و الانثى، و بذلك يظهر دلالة غيرها من الروايات أيضاً). [٤]
فمختص بالصبي و لا ريب أن الصبية في معناه. أقول: لأحد مطالبته بدليل كونه في معناه، و ربما يستدل للصبية برواية شهاب (في حديث عن أبي عبد اللّه ٧ «قال: سألته عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: عليه حجة الإسلام إذا احتلم و كذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت» و موثقة إسحاق «قال: سألت أبا الحسن ٧ عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: عليه حجة الإسلام إذا احتلم و كذلك الجارية إذا طمثت» المتقدمتين. و في دلالتهما نظر، لأنهما إنما هي إذا انضمت حج الصبية و ليس فيها ذلك، بل ليس فيها حج الصبي أيضاً، لجواز أن يكون السؤال عن وجوب الحج فأجاب بأنه بعد الاحتلام و الطمث لا أن يكون السؤال عن الحج الواقع حتى يمكن التمسك فيه بالتقرير، و قد يستدل أيضاً بموثقة يعقوب «إن معي صِبيةً صغاراً ... الحديث» و لا يخفى أن الثابت من هذه الرواية بل الأولتين هو حج الصبية، و هو يثبت بالعمومات أيضاً لا الحج به).
[١]- ابن قيس البجلي له كتب، منها كتاب الحج، ثقة من الطبقة الخامسة.
[٢]- يعقوب بن قيس من الطبقة الخامسة.
[٣]- وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب أقسام الحج ح ٧.
[٤]- معتمد العروة: ١/ ٣٢.