فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٤ - مسألة 21 مبدأ الاستطاعة
كسوباً يكتسب ما يكفيه من الزاد دون الراحلة، فإنه لا يأتي فيها هذا البحث لعدم قضاء الحاجة و الضرورة و الاضطرار إلى اكتسابها مطلقاً.
هذا و بعد ذلك كلِّه و شرح ما أفاده العلامة (قدس سره) بما لعله لا مزيد عليه نقول: إنّ الظاهر من قوله ٧: «هذا لمن كان عنده مال» أن لوجدان الزاد و الراحلة أو المال بالفعل- سواء كان الشخص مكتسباً للزاد بالضرورة و الاضطرار، أو كان الزاد المحتاج إليه للحج زائداً على ذلك- دخل في وجوب الحج و حصول الاستطاعة.
فمن يتشرف بتشريف أداء الحج ينبغي له أن يكون فارغ البال من جهة المأكل و الملبس و المشرب و سائر ما يحتاج إليه فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر هذه الأدلة و القول بكفاية اكتساب الزاد في الطريق؛ لأنه محتاج إليه بالضرورة لا يمكن له عادة تركه. [١]
اللهم إلا أن يقال بعدم الفرق بين الحالتين، و إلغاء خصوصية وجدانه بالفعل، و كونه معلوم الحصول لاضطرار الشخص إلى اكتسابه، إلّا أنّ هذا محتاج إلى العلم بالغيب و بكل ما له دخل في الأحكام الشرعية. و اللّٰه العالم.
[مسألة ٢١] مبدأ الاستطاعة
مسألة ٢١- الأقوى أن المعتبر في الاستطاعة استطاعته من مكانٍ هو فيه، لا من بلده الذي يسكن فيه، و ذلك لصدق الاستطاعة.
و قد استدل له بصحيحة معاوية بن عمار التي رواها الصدوق في الفقيه، قال:
[١]- و كأنّ العلامة (قدس سره) أيضاً ارتضى في آخر كلامه ذلك حيث قال: (لأنه غير واجد لشرط الحج) و ليس هو إلّا وجود الزاد بالفعل، سواء كان معلوم الحصول بالاكتساب الضروري أم لا (المؤلف).