فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٣ - الجهة الخامسة الظاهر أنه لا ريب في أن الكافر إذا استطاع و لم يسلم حتى زالت استطاعته ثمّ أسلم لا يجب عليه الحج متسكعاً،
وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ» [١]، و هذا من أظهر آثار الموادة، و أما القضاء عنه من ماله فيمكن أن يقال: إنه من قبيل أداء ما عليه من الديون المالية المتعلقة بمال المديون، و إلّا يلزم، كما أفاده السيد الخوانساري (قدس سره) من عدم صحة التخميس عنه.
اللهمّ إلّا أن يقال في خصوص المشركين بدلالة الآية الكريمة: «مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ» [٢]، فإذا لم يكن لهم أن يستغفروا لهم كيف يجوز النيابة عنهم أو الاستنابة لهم للحج؟
و أما في غير المشركين فلعدم إثبات مشروعية القضاء عن غير المسلم، و ما يدل على مشروعيته يختص بالمؤمن المتوقع منه الحج، إلّا أن ذلك لا ينفي جوازه برجاء إبراء ذمته و تخفيف عذابه.
نعم، ورد في الناصب عدم جواز النيابة عنه إلّا إذا كان أباً للنائب، و الفرق بين التخميس و الحج: أن الخمس يؤخذ من الكتابي و يجبر على أدائه، و أما الحج فلا يجبر عليه و يترك بحاله.
الجهة الخامسة: الظاهر أنه لا ريب في أن الكافر إذا استطاع و لم يسلم حتى زالت استطاعته ثمّ أسلم لا يجب عليه الحج متسكعاً،
كما أنه لا ريب في أن الكافر الذي لم يسلم و فات منه الصلاة و الصيام في الوقت ثمّ أسلم بعده لا يجب عليه القضاء.
إلّا أنّ الكلام في أن عدم وجوب الحج عليه و عدم وجوب قضاء الصلاة و الصوم هل يكون لعدم تكليفه بالحج بعد زوال الاستطاعة و عدم تكليفه بقضاء
[١]- المجادلة/ ٢٢.
[٢]- التوبة: ١١٣.