فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٩ - مسألة 58 الرجوع إلى الكفاية في الحج البذلي
عبد اللّه ٧: قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا فقال: هلك الناس إذاً، لئن كان من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذاً، فقيل له: فما السبيل؟ قال: فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض و يبقي بعضاً لقوت عياله، أ ليس قد فرض اللّٰه الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم؟» [١].
فهي فيما إذا أنفق الحج من كفايته دون ما إذا لم يكن كذلك و كان الحج بإنفاق غيره.
مضافاً إلى أن الرواية حيث تكون ضعيفة السند و إن كانت منجبرة بعمل الأصحاب بها إلا أن الشهرة المنجبرة بها لم تتحقق في مثل هذا المورد.
و لو سلِّم دلالتها للمورد فهي معارضة بإطلاقات وجوب الحج بالبذل التي هي أقوى و أكثر، فيرجع إلى عمومات وجوب الحج و الاستطاعة العرفية.
أقول: أما ما أفاده من أن المتبادر من أخبار الاشتراط إنما هو فيما إذا أنفق الحج من كفايته فصحيح في محله، و أما ضعف السند و جبر ضعفه بعمل المشهور بها و قصر عملهم في غير المورد.
[١]- وسائل الشيعة: ١١ ب ٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١، راجع أيضاً الكافي: ٤/ ٢٦٧، من لا يحضره الفقيه: ٢/ ١٣٩، الاستبصار: ٢/ ١٣٩. مرآة العقول: ١٧/ ١٤٧. و قال في المقنعة: (و روى أبو الربيع الشامي عن الصادق ٧ قال: سئل عن قوله عز و جل: «مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قال: ما يقول فيها هؤلاء؟ فقيل له: يقولون: الزاد و الراحلة، فقال ٧: فقد قيل ذلك لأبي جعفر ٨ فقال: هلك الناس إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك مما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفه، لقد هلك إذاً، فقيل له: فما السبيل عندك؟ قال: السعة في المال، و هو أن يكون معه ما يحج ببعضه و يبقى بعض لقوت نفسه و عياله، ثمّ قال: أ ليس قد فرض اللّٰه الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم؟).