فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٦ - مسألة 48 إذا حج ندباً فبان كونه مستطيعاً
كما لو فرضنا أنه صام في شهر رمضان ندباً بنية القربة و كان جاهلًا بوجوب الصوم فيه إذاً فلا يغير نية التقييد، و لا تمنع المناسك من وقوعها على ما تقع عليه فليس ذلك باختيار المكلف، كما لا يغير أكل التفاح بنية أكل الرمان عما هو عليه [١].
و لكن يمكن أن يقال: إن الأمر يكون على ما ذكر إذا كان العمل مثل الأكل و الشرب غير عبادي لا يعتبر فيه قصد القربة، أما إذا كان عبادياً فتقييد الإتيان به امتثالًا لغير أمره و إن لا يغيره عما يقع عليه من كونه صالحاً لانطباق عنوان حجة الإسلام عليه دون الحج المندوب، و لا يغير الأمر الخارجي المتعلق به إلى الأمر الندبي إلا أنه ملازم لعدم قصد امتثال الأمر الواقعي و عدم انطباق حجة الإسلام التي صحتها مشروطة بقصد القربة على تلك المناسك المأتي بها.
نعم، لا يقع ما أتى به بهذه النية مندوباً و مستحباً أيضاً و صحيحاً كما زعمه السيد (رحمه الله)، لعدم إمكان وقوعه ندباً، و عدم كونه مأموراً به كذلك فالأمر يدور بين وقوع المناسك حجة الإسلام أو بطلانها و عدم صحتها.
و الذي نقوله إتماماً للمطلب: إن المستطيع المعتقد أنه غير مستطيع إن أتى بالحج بقصد الندب و كون تركه مرخصاً فيه لا يمنع ذلك وقوع ما أتى به حجة الإسلام، كما لا يكون ذلك سبباً لكون ما أتى به غيرها، فما هو حج الإسلام الذي ليس إلا حصول المناسك من الصرورة المستطاع قد أتى به المكلف بداعي الأمر و قصد التقرب به، و لا يضر بقصد قربته اعتقاده أن الأمر المتعلق بأداء المناسك يكون ندبياً؛ لأنه لا يجعل أمره الوجوبي ندبياً.
و بالجملة: فالباعث نحو إتيان المناسك هو الأمر المتعلق به و كونها حجة الإسلام ليس منوطاً بالإتيان به بقصد الأمر الوجوبي، كما لا يمنع اعتقاده كون الأمر
[١]- معتمد العروة: ١/ ١٣٧.