فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٠ - مسألة 29 إذا كان عنده مال لا يفي إلا بأحد الأمرين الحج و النكاح
و قال الشهيد في الدروس: (لو لم يجد هذه المستثنيات و ملك ما لا يستطيع به صرف فيها و لا يجب الحج إذا لم يتسع المال. أما النكاح تزويجاً أو تسرياً فالحج مقدم عليه، و إن شق تركه إلا مع الضرورة الشديدة). [١]
و قال سيد المدارك: (و لو حصل له من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمل مثله في العادة أو خشي منه حدوث مرض أو الوقوع في الزنا قدم النكاح، كما صرح به العلامة في المنتهىٰ). [٢]
و قال في الحدائق: (و لم أقف في المسألة على خبر بالخصوص). [٣]
أقول: لم أجد في كلام مَن تقدم على الشيخ (رحمه الله) ذكراً لهذه المسألة، و الجمع بين كلمات من تعرض لها و تحصيل مراداتهم لا يخلو من الإشكال- و إن تكلفه بعض أعاظم العصر [٤]- فإنهم بين من قدم الحج مصرحاً بعدم الفرق بين خشيته العنت و عدمها أو حصلت له المشقة بترك النكاح، و بين من قيد ذلك بعدم الضرورة الشديدة و المشقة العظيمة، و منهم من قيده بحصول الضرر الشديد، أو خوف حدوث المرض، أو الوقوع في الزنا.
و يختلف استدلالهم على ذلك أيضاً، فيظهر من بعضهم أن تقديم الحج على النكاح لتقديم الواجب على المسنون مع أن النكاح أيضاً قد يجب، و يظهر من بعضهم الاستدلال على ذلك بحصول الاستطاعة، و كأنّ بعضهم تمسك بقاعدة نفي الضرر، و بعضهم بنفي الحرج لرفع وجوبه إذا حصل الضرر و المشقة بترك النكاح، و لعله لا يظهر دليل لاستثناء من استثنى من وجوب الحج خوف الوقوع في الزنا
[١]- الدروس الشرعية: ١/ ٣١١.
[٢]- مدارك الأحكام: ٧/ ٤٤.
[٣]- الحدائق الناضرة: ١٤/ ١٠٨.
[٤]- مستمسك العروة: ١٠/ ٨٨.