فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٦ - مسألة 28 من كان له ثمن المستثنيات
العسر و الحرج.
و الظاهر أنه لا فرق بين أعيان الضروريات و أثمانها في الاستثناء، فلا يجب- كما عن الدروس [١] و المسالك [٢] و غيرهما- صرفها فيها، و عن المدارك [٣] أنه استجوده إذا دعت الضرورة إليه، إذاً لا فرق بين الصورتين لحصول الحرج و العسر بصرف الأثمان في نفقة الحج، كما يحصل ببيع الأعيان، فوجوب صرف كلٍّ منهما مرفوع بالحرج.
ثمّ على هذا المبنى هل يسقط الحج برفع وجوبه بالحرج إن تحمل المشقة و الحرج و ادّخر أثمان هذه المستثنيات؟ فيه وجهان:
من أنّ الحرج إنما يحصل بترك صرف الأثمان في هذه الضروريات، سواء حصل بادخارها أو بصرفها في الحج فهو مقدم عليه و حاصل لا محالة، و إن لم يصرفها في الحج فلا يكون الحرج الحاصل له بنفقتها في الحج رافعاً لوجوبه، لأنه لو لم ينفقها في الحج يدخرها و يتحمل الحرج فالحرج حاصل على كلتا الصورتين.
هذا، مضافاً إلى أن الحرج مستند إلى ترك صرف الأثمان في الضروريات، و هو يحصل بادخار الأثمان أو إنفاقها في الحج، و فرق ظاهر بين من ترك صرف الأثمان في المستثنيات بصرفها في الحج و بين من صرفها في الحج و تُرِكَ به صرفها في المستثنيات، فإنه في الأول المقصود بصرفها في الحج ترك صرفها في المستثنيات، و في الثاني المقصود صرفها في الحج الذي يترك به صرفها في المستثنيات دون أن يكون مقصوداً بالأصالة، و الحرج الحاصل من الأول غير مستند إلى الحكم
[١]- الدروس الشرعية: ١/ ٣١١.
[٢]- مسالك الأفهام: ١/ ٦٩.
[٣]- مدارك الأحكام: ٧/ ٣٨.