فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٤ - مسألة 15 إذا حج ندباً باعتقاد أنه غير بالغ و غير مستطيع فبان الخلاف
يجزي عن حجة الإسلام أولا؟ وجهان.
يمكن أن يقال: إن حجة الإسلام في الشرع هي الحجة التي تقع من البالغ المستطيع الصرورة و هي متميزة عن غيرها بنفسها، سواء قصد هذا العنوان أم لم يقصده، و سواء كان الذي يأتي بها عالماً باستطاعته أو بلوغه أو جاهلًا بهما، بل و إن قصد الحج الندبي، فإنه لا يخرجها عن حقيقتها إذا كان ذلك جهلًا أو نسياناً، كما لا يخرج قصد الإنسان نسياناً فعله الخاص من الأكل و الشرب و الجلوس فعلًا آخر إلى ما قصده.
إن قلت: نعم حجة الإسلام هي المناسك التي يأتي بها المستطيع و لكن مثل الصلاة يحتاج وقوعها عبادة إلى قصد القربة و امتثال أمرها الخاص، و الحال أنه لم يقصد بإتيانها امتثال أمر المولى بها.
قلت: يكفي في قصد القربة كون الداعي للعبد المطيع نفس أمر المولى دون خصوصية كون أمره المتعلق بما يأتي به أمراً وجوبياً أو ندبياً أو كان هو مخاطباً لأمره لأنه المستطيع أو غير المستطيع فهو و إن يقصد الأمر الندبي إلا أن داعيه إلى الفعل هو ذات الأمر لا بقيد ندبيته، كمن قصد صوم آخر يوم من شعبان و لا يثبت عنده الهلال ثمّ علم بعد ذلك برؤيته فإنه يكون له صوم شهر رمضان، فلا يخرج قصده صوم شعبان كون اليوم من شهر رمضان، و لا يضر قصده أمر صوم شعبان وقوع صوم شهر رمضان قربة إلى اللّٰه تعالى و امتثالًا لأمره.
نعم، لو كان عالماً بكونه من شهر رمضان و قصد شعبان لا يكون ممتثلًا بصوم شهر رمضان. و فيما نحن فيه أيضاً إذا قصد الأمر الندبي مع علمه بالاستطاعة و أن عليه الحج الواجب لا يكفي في قصد القربة لعدم كون داعيه إلى الفعل ذات الأمر.
هذا إذا قصد الأمر الندبي بالفعل الذي تعلق به الأمر الوجوبي جهلًا أو