فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٩ - الفرع الثاني على القول بصحة الحج عن الغير في صورة التمكن من حجة الإسلام و العلم بفورية وجوبها هل تصحّ إجارة نفسه لها، أم لا تصحّ؟
صرورة مستطيعاً له لم يحج لنفسه بعد، و أما الحج الاستحبابي فإن كان عن نفسه و كان هو جاهلًا بالحكم أو الموضوع يجزي عن حجة الإسلام، و إن كان عالماً بهما فلا نتصور الاستحباب بالنسبة إليه إلا على وجه التشريع المحرم، و أما الحج النيابي الاستحبابي عن الغير فالكلام فيه هو الكلام عن الحج الوجوبي عن الغير.
و أما الاستدلال لفساد غير حجة الإسلام بالآية المباركة: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» لظهورها في الملك و أن الحج مملوك للّٰه تعالى، فلا يجوز التصرف فيه إلا على نحو يكون مأذوناً فيه من قبل اللّٰه تعالى، فحجه عن غيره أو تطوعاً تصرف في ملكه تعالى بغير إذنه فيكون باطلًا.
ففيه: أن المراد من الآية: أن اللّٰه مالك لحجة الإسلام في ذمة العبد، كما إذا كان الشخص مالكاً لخياطة ثوب في ذمة الآخر أو مالكاً لصلاة في ذمته، فكما أنه لا يمنع من فعلها لغيره لا يمنع ملكية الحج للّٰه تعالى عن فعله لغيره.
اللهمّ إلّا أن يقال: إن الآية تدل على ملكية طبيعة الحج للّٰه تعالى و أنها له، فلا يجوز فعله إلا بإذنه تعالى، و لكنّ هذا مخالف لظاهرها فإنها تدل على أن للّٰه على ذمم الناس حج البيت لا أن الحج ملك للّٰه تعالى.
الفرع الثاني: على القول بصحة الحج عن الغير في صورة التمكن من حجة الإسلام و العلم بفورية وجوبها هل تصحّ إجارة نفسه لها، أم لا تصحّ؟
قال في العروة: (الظاهر بطلانها؛ و ذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه، لأن المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، و كونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحة الإجارة، خصوصاً على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، لأن اللّٰه إذا حرَّم شيئا حرَّم ثمنه».
و أورد عليه بعض الأعاظم: (بأن القدرة التكوينية حاصلة وجداناً، و النهي الشرعي لا ينفي القدرة التكوينية، و أما القدرة الشرعية فيكفي حصولها