فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩٣ - مسألة 121 ضمان الوصي أو الورثة إذا تلفت التركة بإهمالهم
أنه لا ضمان عليه، لأن ما وقع تحت يده و هو العين و الصفة باقٍ على حاله عيناً و صفة و هو يؤديها، و أما القيمة السوقية فلم تقع تحت اليد حتى يجب عليه أداؤها، و هذا كما هو الحال في سائر الموارد، فمن غصب داراً، أو دكاناً أو سيارةً و نقصت قيمتها عنده لا يجب عليه أداؤها.
و هنا مسألة ترتبط بمسألتنا هذه، و هي: أنه إذا كانت تركة الميت من الأثمان المتعارفة التي تكون ماليتها يكون باعتبار من له اعتبار ذلك كالحكومة و المؤسسات كالبنوك إذا نقص اعتبارها المالي- مثلًا كان الدينار العراقي عند موت من عليه الحج يباع بألف ريالٍ عربي يفي بنفقة الحج و لكن نقصت ماليتها بهذا الاعتبار فلا يشترى إلا بمائة ريال عربي لا يفي بنفقة الحج- فهل ذلك يوجب ضمان الوارث أو الوصي للحج عن الميت إن تسامح في الاستئجار و أخّره مثلًا إلى سنة اخرى، أو ليس عليه شيء؟
و الذي يمكن أن يقال: إنه إما أن يكون عدم وفاء الأثمان لنفقة الحج بعد ما كان كذلك في السنة الاولى من جهة كثرة تعدد الأفراد الذين يعرضون أنفسهم للحج الإجاري و قلة المستأجرين و صيرورة الأمر في السنة الثانية بالعكس، فقل الأجير و كثر المستأجر، ففي هذه الصورة إذا لم يف المال الموصى به أو مال الميت للحج في السنة الثانية لا ضمان على الوصي أو الوارث، فلم ينقص من المال شيء حتى يقال بضمان الوصي أو الوارث.
نعم، إذا آل الحال إلى صيرورة المال تالفاً عند العرف، كالثلج الذي كان على المديون في الصيف فأخر أداءه إلى الشتاء يكون ضامناً لقيمته للدائن لإضراره به.
و بالجملة: فقدرة الثمن لشراء الأمتعة و ضعفه إذا كان بعلل خارجية لكثرة المتاع و وفرته أو قلته لا يوجب ضماناً و تدارك ما يدخل بذلك على الدائن بعد ما كان المال باقياً على حاله. و إما إذا كان للثمن باعتبار ما يفرضه العرف وجهاً له