فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٦ - مسألة 39 في تقديم الدين أو الحج المستقر إذا كانا عليه و لا يفي المال إلا بأحدهما
«الظلم ثلاثة: ظلم يغفره اللّٰه، و ظلم لا يغفره اللّٰه، و ظلم لا يدعه اللّٰه. فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك، و أما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه و بين اللّٰه، و أما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد» [١] و في نهج البلاغة نحوه [٢].
فإنه يستفاد من هذا الحديث أهمية حق الناس فإنه من الظلم الذي لا يدعه اللّٰه، بخلاف حق اللّٰه فإنه مغفور له.
و فيه: أنه لا يستفاد من الحديث كون حق الناس بالذات أهم من حق اللّٰه تعالى بحيث لو زاحمه حق اللّٰه كان الواجب تقديمه على حق اللّٰه، فترك أداء الدين ليس أشد من الزنا، و إن كان الأول من الذنوب التي لا يدعها اللّٰه و الثاني من الذنوب التي يغفرها اللّٰه.
و يمكن أن يوجه أهمية أداء الدين: بأن في أدائه حفظ حيثيتين: حيثية حق اللّٰه تعالى، و حيثية حق الناس، و أما الحج فهو ذو حيثية واحدة و هي حق اللّٰه، فيجب تقديم أداء الدين حفظاً للحيثيتين و المصلحتين.
و لكنّ فيه: أن هذا أشبه بالاستحسان، فإن المراد من دين اللّٰه هو الامور العبادية المأمور بها التي تمام قوامها ارتباط العبد باللّٰه تعالى و أداء العبودية إليه مثل الصلاة و الحج و الصوم، و من حق الناس ما هو مرتبط بالناس مما أمر اللّٰه تعالى برعايته و أدائه، و إثبات تقدم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل قوي شرعي.
و أما دعوى الجزم بأهمية الدين كما ادعاه بعض الأعاظم فإن الخروج عن عهدة حقوق الناس أهم من حق اللّٰه تعالى [٣]، فلا يخفى ما فيها.
و أما الوجه في تقديم الحج على الدين فربما يتمسك له بما في التذكرة من
[١]- الكافي: ٢/ ٣٣٠.
[٢]- نهج البلاغة: الخطبة ١٧٦.
[٣]- معتمد العروة: ١/ ١١٨.