فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٤ - مسألة 37 فيما إذا اشتبه ما يتمكّن به الحج بمال غيره
بمال الغير تنتفي الاستطاعة المذكورة؛ لزوال إمكان التصرف فيه إما لضياعه فهو كالسالبة بانتفاء الموضوع، و إما لاشتباهه بغيره فلا يمكن معه استصحاب وجوب الحج أو بقاء الاستطاعة لليقين بزوال الاستطاعة، فإنها دائرة مدار بقاء إمكان التصرف في المال و صرفه في الحج، و باشتباهه بمال الغير يزول هذا الإمكان و يكشف عن عدم حصول الاستطاعة له من الأول، كما إذا كان له مال ثمّ فُقد وضاع فإنه يكشف عن عدم الاستطاعة.
اللهم إلا أن يقال بحصول الشركة و المالكية القهرية فيدور وجوب الحج مدار حصول الاستطاعة بما يملكه بهذه الملكية القهرية، أو بغيرها من الوجوه المحتملة في المسألة، و الكلام فيها في محله.
و تارةً يكون الشك في الحكم، كما إذا حصل له بالمعاملة المعاطاتية مال يكفيه للحج و لكن رجع البائع إلى المبيع قبل قبضه الثمن و قبل تصرف المشتري في المبيع، إلا أنه لجهله بالحكم و أن المعاطاة هل هي لازمة كالعقود اللفظية أو أنها جائزة حتى يجوز لكلٍّ من المتبايعين الرجوع إلى ماله، شاك في استطاعته فالواجب عليه السؤال؟ و ليس مثل ذلك من تحصيل الاستطاعة، فإنها إما حاصلة لها في الواقع أو غير حاصلة، فإذا كانت حاصلة يكون تركه للحج مستنداً إلى جهله بالحكم الشرعي الذي قصر في تعلمه فلا يكون معذوراً في ترك الحج، فشكه في الاستطاعة من جهة الجهل بالحكم الشرعي مثل من كان شاكاً في أن الاستطاعة تحصل بوجود الزاد و الراحلة أو اعتبر فيها أمر زائد على ذلك، و ترك السؤال عن الحكم الشرعي و ترك الحج بعذر الشك في حصول الاستطاعة فهو غير معذور قطعاً.
نعم، بعد السؤال إذا علم أن الحكم في المعاطاة الجواز و كان الحال بحيث لو رجع إلى ماله يحصل له الاستطاعة، كما إذا غلت قيمة المبيع بعد البيع و قبل التصرف فالظاهر عدم وجوب رجوعه إلى المبيع؛ لأن ذلك تحصيل للاستطاعة. و اللّٰه تعالى