فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٥ - مسألة 55 لو حصلت الاستطاعة بعد نذر عملٍ راجحٍ لو حصلت الاستطاعة بعد ما نذر عملًا راجحاً و لا يمكن الجمع بينهما
بالاستطاعة الشرعية، و اخرى على القول بأن الاستطاعة هي القدرة العرفية على الحج سواء زاحمه واجب آخر أم لا.
و الذي نقول به و يقتضيه ظاهر الأدلة هو الثاني، و عليه لا يكون وجوب الحج مشروطاً بعدم المانع الشرعي، فلا يضر في حصول الاستطاعة و تنجز التكليف بالحج كون المستطيع مكلفاً بواجب آخر، و هذا بخلاف النذر فإن صحته و وجوب الوفاء به مشروطة برجحان المنذور، و مع كونه مستلزماً لترك الواجب لا يكون راجحاً.
لا يقال: إن المنذور أيضاً بتعلق الأمر بالوفاء بالنذر يكون واجباً.
فإنه يقال: إن ما هو المعتبر في رجحان متعلق النذر رجحانه بصرف النظر عن تعلق الأمر النذري به، و مع كونه بنفسه مانعاً من الإتيان بالحج يكون مرجوحاً لا يتعلق الأمر به و لا ينعقد عليه النذر، مضافاً إلى أن ذلك يجعلهما (الحج و النذر) كالمتزاحمين، و لا ريب في أن الحج بملاحظة ما ورد في تركه من التهديد أهم من النذر.
فإن قلت: إن الاستطاعة المشروط بها وجوب الحج أيضاً يلزم أن يكون حاصلًا بقطع النظر عن الأمر بالحج و هي لا تتحقق مع استلزامه ترك الوفاء بالنذر.
قلت: إن هذا الإشكال يرد على القول باشتراط وجوب الحج بالاستطاعة الشرعية و أن المانع الشرعي كالمانع العقلي، و أما إن قلنا بعدم اعتبار ذلك و أن ما هو المشروط به وجوب الحج هو الاستطاعة العرفية، و كون المكلف واجداً عرفاً لما يتوقف عليه المسير إلى الحج فالوجوب عليه يتنجز بكونه متمكناً من المسير عرفاً فلا يمنع من وجوبه الواجبات الابتدائية فضلًا عن الإمضائية.
هذا، و قد ظهر بذلك كله عدم انعقاد النذر إذا كان الإتيان بمتعلقه مانعاً من أداء الحج.