فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥١ - الثاني اعلم أن صاحب الحدائق أورد على المدارك
جوازه مع الطلب.
و قال: (أما إذا أذن الديّان خصوصاً مع القدرة على تحصيله فيمكن جواز الحج- إلى أن قال:- أو يمكن الوجوب أيضاً لتحقق الاستطاعة المستلزمة له و الدين غير مانع؛ لأنه يجوز صرفه في غيره فيمكن فيه بالطريق الأولى خصوصاً مع كثرة الأجل).
و أما استظهار ذلك من مذهب القدماء حيث لم يتعرضوا لاشتراط الخلوّ عن الدين ففيه: أنه يمكن أن يكون عدم تعرضهم لوضوح المسألة عندهم، فإنّ كون وجوب الحج مشروطاً بالاستطاعة و عدم حصولها في بعض صور المسألة، مثل ما إذا كان حالًّا مطالباً به و حصولها في البعض الآخر مثل المؤجل الذي يجد الوفاء كان واضحاً عندهم و لا حاجة إلى تعرض موارده و جزئياته، سيما في الكتب التي كانوا ملتزمين فيها بتعرض ما في الروايات بلفظها.
و كيف كان فيمكن أن يقال بدلالة بعض الروايات على هذا القول أو الوجه:
منها: صحيحة معاوية بن وهب، عن غير واحد، قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧:
يكون عليِّ الدين فتقع في يدي الدراهم، فإن وزعتها بينهم لم يبق شيء، فأحج بها، أو اوزعها بين الغرّام؟ فقال ٧: تحج بها، و ادع اللّٰه أن يقضي عنك دينك» [١].
و مثله أو عينه ما رواه الصدوق، عن ابن محبوب، عن أبان، عن الحسن بن زياد العطار قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: يكون عليَّ الدين فيقع في يدي الدراهم فإن وزعتها بينهم لم يقع شيئاً، أ فأحج أو اوزعها بين الغرماء؟ فقال: حج بها و ادع اللّٰه أن يقضي عنك دينك إن شاء اللّٰه تعالى». [٢]
[١]- وسائل الشيعة ب ٥٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١٠.
[٢]- من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٢٦٨ ب ١٥٦ ح ٦.