فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٩ - الجهة الاولى و في تكليف الكفار بالفروع إمّا مطلقاً، أو في خصوص الحج
بالإيمان بالولاية، بل معناه أن الدعوة إلى الولاية في طول الدعوة بالنبوة و أن الإيمان بالرسالة يكون قبل الإيمان بالولاية كما أن الإيمان بالالوهية يكون قبل الإيمان بالرسالة لأنه لا يعقل الإيمان بالنبوة بدون الإيمان بالألوهيّة، و لكن ليس معنى ذلك أن من لم يؤمن بالالوهية ليس مكلفاً بالنبوة و من لم يؤمن بهما ليس مكلفاً بالولاية فالناس كلهم مكلفون بالإيمان بهذه الثلاثة، غير أن الإيمان بالالوهية واجب نفسي بنفسه و غيري لتوقف الإيمان بالنبوة و الولاية عليه، و هكذا الإيمان بالنبوة نفسي و غيري لتوقف الإيمان بالولاية عليه. و بالجملة ليس معنى ذلك أن التكليف بالولاية لا يتعلق بالمكلف إلا بعد الإيمان و الاعتقاد بالنبوة.
نعم، تحقق الإيمان بالولاية خارجاً موقوف على تحقق الإيمان بالرسالة كالظهر و العصر فإنّ ترتب العصر على الظهر لا يمنع من التكليف بهما، و لا يمنع من التكليف بالعصر قبل الإتيان بالظهر.
و هنا رواية ربما تدلّ على ذلك، و هي ما رواه شيخنا الكليني- رحمه اللّٰه- في الصحيح: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن زرارة، قال: «قلت لأبي جعفر ٧: أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إنّ اللّٰه عزّ و جلّ بعث محمداً ٦ إلى الناس أجمعين رسولًا و حجةً للّٰه على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن باللّٰه و بمحمدٍ رسول اللّٰه ٦ و اتّبعه و صدّقه فإنّ معرفة الإمام منا واجبة عليه، و من لم يؤمن باللّٰه و برسوله و لم يتبعه و لم يصدقه و يعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام و هو لا يؤمن باللّٰه و رسوله و يعرف حقهما؟ قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن باللّٰه و رسوله و يصدق رسوله في جميع ما أنزل اللّٰه يجب على اولئك حق معرفتكم؟ قال ٧: نعم، هؤلاء يعرفون فلاناً و فلاناً؟ قلت: بلى، قال: أ ترى أن اللّٰه هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ و اللّٰه ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان، لا و اللّٰه ما ألهم المؤمنين