فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٢ - الجهة الثانية فيما إذا رجع عن بذله بعد دخول المبذول له في الإحرام،
و كان البذل بالهبة.
الجهة الثانية: فيما إذا رجع عن بذله بعد دخول المبذول له في الإحرام،
قال السيد (قدس سره) في العروة: (و في جواز رجوعه بعده وجهان).
و الذي ينبغي أن يقال: إن مقتضى قاعدة السلطنة جواز الرجوع إليه؛ لأنّ المال لم يخرج عن ملكه بالإباحة و الإذن في التصرف، و جواز تصرف المبذول له يدور مدار بقاء الإذن و عدم رجوع المالك عن إذنه كسائر الموارد.
و لو كان البذل بالهبة فحكمه ما ذكرناه في الجهة الاولى. و بالجملة: لا وجه لالتزام الاذن و المبيح بالبقاء على إذنه و إباحته و منعه من إعمال سلطنته في ماله، فعلى هذا عدم جواز الرجوع محتاج إلى الدليل.
و الذي يمكن أن يقال أو قيل في وجه عدم الجواز امور:
الأول: أنّه لا يجوز الرجوع لوجوب إتمام الحج على المبذول له، و معه لا يجوز للباذل الرجوع إلى بذله؛ لأنه موجب لتفويت تمكن المبذول له و عدم قدرته من إتمام العمل الواجب عليه بتسبيب الباذل، كما ليس لمن أذن لغيره في الصلاة في ملكه أن يرجع عنه بعد شروع المأذون له في الصلاة؛ لاستلزامه فعل الحرام و هو قطع الصلاة.
و فيه أولًا: أنّا نمنع أن يكون الأمر في المقيس عليه كذلك؛ لأن ما هو الحرام قطع الصلاة اختياراً، و هذا غير انقطاعه برجوع الآذن من إذنه و حصول غصبية المكان.
و بعبارةٍ اخرى: دليل حرمة قطع الصلاة و إبطالها الإجماع، و القدر المتيقن منه الإبطال و القطع الاختياري، و بطلانها و انقطاعها ببعض الأسباب خارج عن ذلك، بل لا يمكن أن يشمله الإجماع، بل و لا قوله تعالى: «لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» [١] إن قلنا
[١]- محمد/ ٣٣.