فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٤ - مسألة 61 لو حصل له من الخمس أو الزكاة ما يكفى و شرط عليه المعطي أن يحج به
إعطاء الزكاة بمعناه المصدري الذي هو فعل الدافع على صرفها في الحج لا يرتبط تحقق الدفع خارجاً بصرفها في الحج، فيمكن تحققه في الخارج معه و بدونه.
و بعبارةٍ اخرى: أمر الدفع وجوداً و عدماً موكول إلى الدافع و ليس لالتزام المدفوع إليه بصرفها في الحج دخل في تحققه، فلا دخل لالتزامه في حصوله فهو يكون مجرد التزام مقارن له، لا فرق بينه و بين الشروط الابتدائية، و لا يرتبط بقوله:
دفعتها لك لتحج به أحدهما بالآخر، فلا يلتزم على الدافع دفعه، و لا على المدفوع إليه صرفه في الحج.
و هذا معنى ما قلنا: إن الأكل و الشرب و الأفعال التكوينية و رفع هذه الأموال إلى أصحابها بما أنه من الأفعال الواقعية لا يقبل التعليق و لا يرتبط وجوداً و عدماً بالشرط بأمر آخر.
فإن قلت: إن الدفع معلق على التزام المشروط عليه بالعمل بالشرط.
قلت: لا يرتبط بهذا الالتزام المعلق به بالمعلق عليه واقعاً و وجوداً و عدماً، فلا يتجاوز ما حصل بين الدافع و المدفوع إليه من مواعدة بينهما.
فإن قلت: يمكن أن يكون الشرط من قبيل القيد للمدفوع إليه بأن يدفعه له مقيداً بكونه يحج بهذا المال، فجواز تصرفه فيه يدور مدار الحج به.
قلت: إن المستحق و هو الشخص الخارجي لا يتعدد بكونه- مثلًا- لابساً قميصاً أبيض أو يحج بهذا المال، فهو هذا الشخص الذي دفع له المال سواء كان بحال كذائي أو بصفة كذائية أو غيرها. و بالجملة: فالمال مدفوع للمستحق و كونه بصفة كذائية يكون من دواعي الإعطاء به، كما أن الائتمام يتحقق بالإمام الحاضر و كونه زيداً أو عَمراً يكون داعياً للائتمام به فالايتمام يتحقق به و قيد كونه كذا يكون لغواً.
نعم، إن قصد الائتمام بزيد و كان الإمام عَمراً لا يتحقق الائتمام، و هكذا فيما نحن فيه فإنه يدفع الزكاة إلى المستحق و لا يقيد بكونه يحج به لعدم دخله في