فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٧ - الفرع الأول ما إذا كان عالماً بوجوب الحج على نفسه و فوريته و مع ذلك أتى بالحج النيابي أو المستحبي
الحال في الوضوء فإنه مقيد بالقدرة الشرعية بالتمكن من استعمال الماء شرعاً، فلو وجب صرف الماء في واجب آخر أهم و عصاه و توضأ به لا يحكم بصحة وضوئه بالأمر الترتبي، لأنه في فرض العصيان لا موضوع لوجوب الوضوء أصلًا، و العصيان لا يحقق موضوع الوضوء. و هكذا الحج فإنه المأخوذ فيه القدرة الشرعية، بمعنى أنه اخذ في موضوعه عدم عصيان واجب آخر أهم، فإذا عصى لا يتحقق موضوع الحج أصلًا) [١].
و اورد عليه: بأن (فيه أولًا: أن القدرة الشرعية غير مأخوذة في الحج، و إنما المأخوذ فيه امور خاصة مذكورة في النصوص من الزاد و الراحلة و خلو السرب و صحة البدن، و لذا ذكرنا أنه لو زاحم الحج واجباً أهم و تركه و أتى بالحج كان الحج صحيحاً، و لا فرق بين الحج و سائر الواجبات المقيدة بالقدرة العقلية. و ثانياً: لو سلَّمنا أخذ القدرة الشرعية في الحج فإنما هي مأخوذة في حج الإسلام لا في سائر أقسام الحج من التطوعي و النيابي و النذري، فلا مانع من جريان الأمر الترتبي في الحج التطوعي أو النيابي و الحكم بصحته). [٢]
أقول: يمكن أن يقال: إن الكلام هنا ليس في الواجبين اللذين أحدهما يكون مشروطا بعدم عصيان الآخر أو يكون كل واحد منهما مطلقاً غير مشروط بذلك، بل الكلام في صحة الحج المستحبي سواء كان عن نفسه أو عن غيره إذا كان عليه حج الإسلام. فالإشكال غير وارد على ما نحن فيه من الأصل. و هكذا إذا كان الحج واجباً عليه بالنذر فيمكن تصحيح الحج المستحبي معه بالأمر الترتبي.
و ثالثاً: صحيح سعد بن أبي خلف (من الخامسة) قال: «سألت أبا الحسن
[١]- معتمد العروة: ١/ ٣٤٨.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ٣٤٩.