فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٠ - الشرط الثالث من شرائط وجوب الحج الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و تخلية السرب
الدليل، لأن الأصل براءة الذمة، و أيضاً قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» و الاستطاعة في عرف الشرع و أهل اللغة أيضاً عبارة عن تسهيل الأمر و ارتفاع المشقة فيه، و ليست بعبارة عن مجرد القدرة، أ لا ترى أنهم يقولون: ما أستطيع النظر إلى فلان إذا كان يبغضه و يمقته، و يثقل عليه النظر إليه، و إن كانت معه قدرة على ذلك. و كذلك ما يقولون: لا أستطيع شرب هذا الدواء، يريدون أنني أنفر منه، و يثقل علي النظر إليه، و إن كانت معه قدرة على ذلك و قال اللّٰه تعالى: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً»^. و إنما أراد هذا المعنى لا محالة، فإذا تقرر ما ذكرناه، كان صحيح الجسم الذي يشق عليه المشي الطويل إلى الحج لم يكن مستطيعاً له في العرف الذي ذكرناه، و كذلك من وجد الراحلة و لم يجد نفقة لطريقه و لا لعياله يشق عليه السفر و يضعف و تنفر نفسه لا يسمى مستطيعاً، فوجب أن تكون الاستطاعة ما ذكرناه لارتفاع المشاق و التكلف معه. و مما يدل على بطلان مذهب مالك أيضاً، ما روي من أن النبي ٦ سئل عن قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ» الآية، فقيل له: يا رسول اللّٰه ٦ ما الاستطاعة؟ فقال: الزاد و الراحلة من استطاع إليه سبيلًا، فقيل له: يا رسول اللّٰه ما الاستطاعة؟ فقال: الزاد و الراحلة). [١]
و صرح بذلك أيضاً في جمل العلم و العمل، [٢] و كذا أبو الصلاح في الكافي. [٣]
و قال الشيخ في النهاية: «الاستطاعة هي الزاد و الراحلة و الرجوع إلى كفاية، و تخلية السرب من جميع الموانع» [٤] إلخ و صرح بذلك أيضاً في الجمل
[١]- الناصريات: ٢٤٣.
[٢]- رسائل الشريف المرتضى: ٣/ ٦٢.
[٣]- الكافي/ ١٩٢.
[٤]- النهاية/ ٢٠٣.