فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧١ - مسألة 108 التصرف في التركة قبل الاستئجار للحج
عن الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب [١]، عن أبي عبد اللّه ٧ «في رجل فرط في إخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما فرط فيه مما لزمه من الزكاة، ثمّ أوصى أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له؟ قال: فقال: جائز يخرج ذلك من جميع المال، إنما هو بمنزلة الدين لو كان عليه ليس للورثة بشيء حتى يؤدى ما أوصى به من الزكاة، قيل له: فإن كان أوصى بحجة الإسلام؟ قال: جائز يحج عنه من جميع المال». [٢]
فإن ظاهر الجميع الترتيب، فلا يتعلق الميراث بما يتعلق به الدين أو الوصية، كما لا يتعلق الوصية بما تعلق به الدين، فتصرّف الورثة في التركة تصرّف في مال الغير، سواء قلنا بأنها تنتقل إلى الديان أو قلنا بأنها باقية في ملك الميت.
و بين أن نقول بانتقال التركة إلى الورثة، فحيث إن حق الديان يتعلق بالتركة لا يجوز للوارث التصرف فيه بما ينتفي به موضوع حقهم كإتلافها، و أما في التصرفات الناقلة مثل البيع فالجواز و عدمه يدور مدار كون تعلق حق الديان كتعلق حق الرهانة الذي يكون التصرف في المال موجباً لانتفائه لتعلقه بالمال بما أنه ملك للراهن، و التصرف الناقل موجب لانتفاء هذا القيد، فعلى هذا لا يجوز التصرف الناقل أو كونه متعلقاً بالمال مطلقاً، نظير حق الجناية القائم بالعبد الجاني فإنه لا يبطل بحصوله في ملك غير مالكه. هذا، و ظاهر الأدلة تأخر تعلق الميراث بالتركة عن الدين و الوصية.
و على القول الثاني أيضاً الظاهر أن تعلقه يكون كتعلق حق الرهانة بالمال فلا يجوز التصرفات الناقلة في المال، و لو شككنا في أن تعلق حق الديان يكون مثل تعلق حق الرهان أو حق الجناية فمقتضى الأصل عدم جواز التصرف الناقل.
[١]- بصري ما زني عامي، من الخامسة.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الوصايا ح ١.