فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠١ - مسألة 127 إذا علم استقرار الحج على الميت و جهل أداؤه له
عدم إتيانه بالصلاة لا يثبت به فوت الصلاة إلا على القول بالأصل المثبت، و هكذا نجري الكلام في الحج و نقول: إن قضاء الحج عن الميت يدور مدار فوت الحج عنه، و أصالة عدم إتيانه بالحج لا يثبت ذلك.
و فيه: أن الحج كالدين من الواجبات المالية التي إذا علم الوارث اشتغال ذمة مورثه به يجب عليه أداؤه، كما كان يجب على المورث أداؤه فكما أنه لا يفوت من المورث و هو أداء في أىِّ زمانٍ أدّاه و لا يفوت بتأخيره من سنته إلى السنوات المستقبلة لا يفوت منه بموته، و ذمته مشغولة به حتى يؤدي من تركته أو يتبرع به متبرع بنيابته.
و بعبارةٍ اخرى: في باب الصلاة حيث إنها موقّتة بوقتٍ خاصٍّ يصدق الفوت بتركه في الوقت فيحتاج وجوبه إلى أمر جديد، و أما في الديون التي منها الحج و في كل واجب غير موقت لا يصدق الفوت، لأنه في كل زمان أدى يقع أداءً للمأمور به فالأمر بالحج لا يسقط بالتأخير و لا يفوت عن المكلف.
و بعبارةٍ ثالثةٍ: في باب الصلاة وجوب القضاء يدور مدار العلم بفوت الصلاة عن الميت و وجوب القضاء عليه، فإن علمنا بوجوب القضاء عليه و اشتغال ذمته بالقضاء نستصحب اشتغال ذمته و نحكم بوجوب القضاء عنه. و وجوب الصلاة في الوقت كان موقتاً به، بخلاف الحج فإن وجوبه على المكلف ليس موقتاً، بل هو أداء في كل حال، و الحج كقضاء الصلاة الثابت على الميت لا يسقط بموته و يستصحب اشتغال ذمته به.
فإن قلت: مقتضى بعض النصوص في باب الدين على الميت عدم إثباته باستصحاب عدم الإتيان إلا إذا ضم إليه اليمين، فما دل على اليمين في باب الدين يكون مخصِّصا للاستصحاب، و حاصل ذلك عدم حجية الاستصحاب في باب الدين و الحج من الديون.