فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٦ - مسألة 11 استحباب الإحجاج و الإحرام بالصبي
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إذا أحرم به يجب عليه إتمام الحج به، لقوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ».
و على كل حال فالهدي على الولي دون الصبي، فكما أن إحجاج البالغ معناه إعطاء الهدي عنه أيضاً كسائر المصارف، فمعنى إحجاج الصبي أيضاً هو إعطاء المحج الهدي عنه، هذا هو المتبادر منه. [١]
هذا، مضافاً إلى دلالة بعض الروايات على ذلك:
مثل صحيح زرارة عن أحدهما ٨ قال: «إذا حج الرجل بابنه و هو صغير فإنه يأمره أن يلبي و يفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه، و يطاف به و يصلى عنه، قلت: ليس لهم ما يذبحون؟ قال: يذبح عن الصغار و يصوم الكبار، و يتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب و الطيب، و إن قتل صيداً فعلى أبيه». [٢]
وجه الدلالة: أن قول السائل: «ليس لهم ما يذبحون؟» ظاهر في أنه ليس للذين يحجون به ما يذبحون، فقال ٧: «يذبح عن الصغار و يصوم الكبار»، فكأن السائل كان يرى أنه لا يجوز الذبح من مال الصغير فسأله عما إذا لم يكن للولي ما يذبح عنه.
فإن قلت: إن الغالب عدم تمكن الطفل من الهدي، و السؤال منصرف إلى هذه الصورة، فلا دلالة للحديث على عدم كونه في مال الصبي إذا كان متمكناً.
يمكن القول بالفرق بأن في الزكاة تكون عين المال الزكوي من أربابها فيستحب أداؤها على الولي، و لو لم يؤدها يجب عليه بعد البلوغ، و تعلق الزكاة بمال الصبي لا يكون بتسبيب الولي بخلاف الهدي فإنه يكون بتسبيبه.
[١]- و توهم أن حج الصبي كسائر عباداته تمرينية، فالمستحب عليهم أعمال الحج بتمامها إلا ما لا يقدر عليه، و من جملتها الهدي مندفع بأن الكلام هنا في استحباب إحجاج الصبي غير المميز للولي لا للصبي الذي لا يتمشى منه قصد القربة، و هذا لا ينافي وصول ثواب إلى الصبي أيضاً.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب أقسام الحج ح ٥.