فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٠ - الفرع الثاني على القول بصحة الحج عن الغير في صورة التمكن من حجة الإسلام و العلم بفورية وجوبها هل تصحّ إجارة نفسه لها، أم لا تصحّ؟
بالأمر الطولى الترتبي و لو لم يكن مقدوراً أصلًا لما تعلق به الأمر، فالعمل بنفسه ليس بمنهي عنه، و إنما وجب تركه مقدمةً لواجبٍ أهم). [١]
و فيه: يكفي في عدم قدرته على العمل و بطلان الإجارة ذلك.
نعم، الإيراد على الوجه الثاني- بأن النهي على تقدير كون الأمر بالشيء النهي عن ضده- وارد، لأن النهي عنه نهي تبعي غيري لا يدل على الفساد، فلا يشمله قوله ٧: «إن اللّٰه إذا حرَّم شيئاً حرّم ثمنه». [٢]
و أما ضعف سند الحديث فمعارض بقوة متنه و مضمونه، و للبحث عنه مجال آخر.
ثمّ إنه قد ذكر لبيان وجه فساد الإجارة تقريب آخر، و هو: (أن الإجارة في المقام إما تتعلق بالحج مطلقاً، أو تتعلق به على فرض العصيان للحج الواجب على نفسه. أما الأول فغير قابل الإمضاء؛ لأن المفروض أن الأمر بالحج عن نفسه غير ساقط، و التكليف به باقٍ على حاله فكيف يأمره بإتيان الحج المستأجر عليه؟ و كيف تنفذ الإجارة في عرض ذلك الواجب الأهم الذي لم يسقط الأمر به؟ و الحكم بنفوذ الإجارة و صحتها يستلزم الأمر بالضدين في عرض واحد. و أما الثاني و هو تعلق الإجارة على نحو التقييد بفرض العصيان فأمر ممكن في نفسه و لكن يبطل العقد من جهة التعليق. و الحاصل: الإنشاء المطلق غير قابل للإمضاء، و ما هو قابل له و هو الإنشاء في فرض العصيان غير صحيح لأنه من التعليق الباطل). [٣]
و فيه: يمكن أن يقال: إنّ في الفرض الثاني يمكن اعتبار العصيان مفروض الوجود و إنشاء الإجارة غير معلق بالعصيان، فمن يؤجر نفسه للحج يؤجرها منجزاً
[١]- معتمد العروة: ١/ ٣٥٢.
[٢]- بحار الأنوار: ١٠٣/ ٥٥.
[٣]- معتمد العروة: ١/ ٣٥٤.