فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٣ - الثاني اعلم أن صاحب الحدائق أورد على المدارك
و كان المدين بحسب حاله قادراً على أدائه بعد ذلك. و اللّٰه العالم.
الوجه الخامس: ما اختاره صاحب المستند (رحمه الله).
قال: (المديون الذي له مال يسع أحد الأمرين من الحج و الدين داخل في الخطابين: خطاب الحج و خطاب أداء الدين، و إذ لا مرجّح في البين فيكون مخيراً بين الأمرين. فالوجه أن يقال: إن مع التعجيل أو عدم سعة الأجل هو مخير بين الحج و وفاء الدين، سواء علمت المطالبة أم لا. نعم، لو علم برضا الدائن بالتأخير فلا يكون مأموراً بالوفاء، فيبقى خطاب الحج خالياً عن المعارض فيكون واجباً، و أما إذا كان مؤجلًا بأجل يسع الحج و العود سواء ظن له طريقاً للوفاء بعد العود أم لا فلم أعثر للقدماء على قول في المسألة- إلى أن قال:- و على هذا فإن كان الدين معجلًا يجب قضاؤه و لا يجب الحج، و ليس من المتنازع فيه، و إن كان مؤجلًا فلوجود ما يقضي به الدين عادةً بعد حلول الأجل يجب عليه إجماعاً و لا نزاع فيه أيضاً). [١]
أقول: صدر كلامه يدل على التخيير بين أداء الدين و الحج؛ للتزاحم إذا كان الدين معجلًا أو مؤجلًا مع عدم سعة الأجل و وجوب الحج إذا كان مؤجلًا، و ربما يستفاد من ذيل كلامه تقديم الدين على الحج للمزاحمة و أهمية الدين إذا كان معجلًا، بلا تنازعٍ فيه، و وجوب الحج إذا كان الدين مؤجلًا.
و استشكل عليه بعض الأعاظم: بأنّ الأمر كذلك، أي يقع التزاحم إذا كان المديون غير واثق بأداء الدين، بعد أعمال الحج، فإنه يجب عليه حفظ القدرة لأداء الدين، فليس له تفويت المال بحيث لا يتمكن من الأداء. [٢]
و فيه: أنّ هذا ليس بإشكال كثير، فإنه يقول به أو يمنع وجوب حفظ القدرة
[١]- مستند الشيعة: ٢/ ١٥٩.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ١١٧.