فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦ - مسألة 7 اعتبار إذن الأبوين في الحج
فالأقوى ما نسب إلى المشهور من ثبوت ولاية الولي على مثل هذه التصرفات المهمة التي فيها رعاية مصلحة الصبي، و تقتضي مصلحته جعل الولاية عليه لوليه.
و على هذا حيث لا يكون اختيار هذه الأفعال بيد الصبي، و لا استقلال له في إتيانه، لا تأتى منه عبادة، و محبوبا للّٰه تعالى إلا إذا كان بإذن الولي. و هذا بخلاف أعماله العادية مثل الصلوات اليومية و الطواف و الدعاء و غيرهما مما لا يرى العرف أن يكون بإذن الولي، بل يرى مصلحة الصبي أن يكون فيه حراً مستقلًا. و الولاية على الصبي ليست من مخترعات الشارع و إن كان له دخل في تحديدها. و بهذا البيان يقال باعتبار إذن الولي في صحة اعتكافه.
و كيف كان فلو أتى بالحج أو العمرة بدون إذن الولي رجاءً لا بأس به، فإنه لو كان تصرفاً في ولاية الولي لا يحرم على الصبي تكليفاً و إن جاز للولي منعه، و إن لم يكن كذلك فقد صدر من أهله. و اللّٰه العالم.
[مسألة ٧] اعتبار إذن الأبوين في الحج:
مسألة ٧- لا يعتبر في حج البالغ الواجب عليه إذن الأبوين.
و الحكم بذلك متسالم عليه بين الأصحاب، و ذلك لإطلاق الأدلة على وجوب الحج على المستطيع سواء أذن له الأبوين أم لم يأذنا.
استدل بعض الأعاظم (قدس سره) لذلك بعدم الدليل، و أن سلطنة الغير على الشخص حتى الأبوين على الولد خلاف الأصل، و نحتاج إلى الدليل و لا دليل [١].
و فيه: أنا تارة نشك في أنه هل للأبوين سلطنة على منع الولد من إتيانه بالحج الواجب عليه، فيكفينا في نفي ذلك عدم الدليل و كون سلطنة الغير على الشخص
[١]- معتمد العروة: ١/ ٢٨.