فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٢ - مسألة 65 إذا كان البذل عن غير واحد
لا يجب التسابق و السبق إلى أخذ البذل بالتسابق و الغلبة على الآخرين؛ لأن الاستطاعة مشروطة بترك الآخرين، و أما في باب التيمم يجب السبق إلى أخذ الماء إن كان متمكناً منه بالغلبة و التسابق.
هذا، و قد صار بعض الأعاظم (قدس سره) بصدد تصحيح كفاية هذا البذل لوجوب الحج فقال: «إن البذل للجامع بما هو جامع و إن كان لا معنى له لعدم إمكان تصرف الجامع في المال و إنما التصرف يتحقق بالنسبة إلى الشخص إلا أن البذل في المقام يرجع في الحقيقة إلى البذل إلى كل شخص منهما أو منهم غاية الأمر مشروط بعدم أخذ الآخر لعدم الترجيح في الفردين المتساويين» [١] إلى آخر كلامه.
و فيه: أنّا لم نفهم معنىً محصلًا لهذا البذل و الإذن في التصرف و العرض بأن يقول: مباح لك التصرف فيه، و إن لم تتصرف فيه فصاحبك مباح له التصرف فيه أيضاً.
و بعبارةٍ اخرى: يكون جواز تصرف أحدهما فيه مشروطاً بعدم التصرف الجائز من الآخر فيه، و جواز تصرف الآخر مشروط بعدم التصرف الجائز من الآخر، و هذا شبيه بالدور إن لم يكن عينه، فتأمَّل.
و على هذا فالأقوى هو ما اختاره السيد من الوجوب الكفائي بالمعنى الذي فصّلناه، لا من جهة صدق العرض عليه، بل من جهة حصول الاستطاعة كما مَرّ.
و أما الصورة الثانية فإباحة التصرف لكل واحد منهما أو منهم و إن كان يتحقّق بها بذل المال للحج و إباحة التصرف للجميع إلا أنها أيضاً ليست من العرض الذي يجب الحج به، لأن تصرف كل واحد من الأفراد منوط بترك الآخرين.
نعم، تتحقق الاستطاعة لكل واحد منهم إذا تركه الآخرون فإن أتى به واحد
[١]- راجع معتمد العروة: ١/ ١٨١.