فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤ - مسألة 10 المراد بولي الصبي
لأحدهما، و الحاكم و أمينه، و وكيل أحد من المذكورين، أو أعم منه و من كل من يتكفل أمره من امه و إخوته و أعمامه، بل و غيرهم من المؤمنين؟
ربما يستدل لعموم الاستحباب بإطلاق صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر، و يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، و يطاف بهم و يرمى عنهم، و من لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه». [١]
قيل: إن إطلاقه يشمل الصبيان، سواء كان معهم أولياؤهم أم لا.
و فيه: أن الظاهر من الولي في قوله ٧: «و من لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه» هو الولي الشرعي الذي أحرم به، و لا يجوز أن يكون الذي أحرم به غير الولي، و يكون بدل هديه على وليه.
مضافاً إلى أن الصحيحة ليست من هذه الجهة في مقام البيان أصلًا.
و الذي ينبغي أن يقال- مضافاً إلى أن مقتضى الأصل عدم الاستحباب، و عدم مشروعية الإحرام و الإحجاج بالصبي غير المميز من غير الولي الشرعي، فلا يترتب على فعله ما يترتب على إحرام الولي به-: إن تصرفات غير الأولياء في الصبي غير المميز (كما أشرنا إليه) إذا لم تكن من التصرفات العادية التي لا يرى العرف لكونها تحت ولاية أحدٍ فائدةً و مصلحةً، بل كانت من التصرفات التي يرى لزوم كونها تحت ولاية وليه، لما في ذلك من مصلحة المولى عليه و لو في الجملة يجب أن يكون صادراً بإذن الولي، و بعيد من حكمة الشارع تجويز هذا العمل و الحكم باستحبابه مطلقاً، إذاً فلا يجوز لغير الولي أن يحرم بالصغير، و لا أثر لإحرامه.
فما أفاده بعض الأعاظم (قدس سره) من عدم اختصاص إحجاج الصبي بالولي
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب أقسام الحج ح ٣.