فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٤ - الثاني اعلم أن صاحب الحدائق أورد على المدارك
فعلًا لأداء الدين المؤجل.
فلا فرق معتدّ به بين قول هذا المستشكل و ما اختاره الفاضل النراقي، و إن كان ظاهر كلامه أنه وجه جديد، و قال رداً على الماتن: (إن الاستطاعة فسرت في النصوص بالتمكن من الزاد و الراحلة و تخلية السرب، و هي قدرة خاصة و المفروض في المقام تحققها حتى في صورة الدين الحالّ المطالب به، فإن الدين بنفسه لا يكون مانعاً من تحقق الاستطاعة المفسرة في الروايات، بل لأن الإطلاقات الدالة على وجوب الحج تشمل المقام، فيقع التزاحم بين وجوب الحج و وجوب أداء الدين، لأن المفروض أنه لا يمكن الجمع بين امتثال الحكمين فلا بد من التخيير أو الترجيح، و لكن المتعين سقوط الحج و تقديم أداء الدين، و لا مجال للتخيير فيما إذا كان الدين حالًّا مطالباً به أو مؤجلًا مع عدم الوثوق بالأداء بعد الحج؛ و ذلك للجزم بأهمية الدين فإن الخروج عن عهدة حقوق الناس أهم من حق اللّٰه تعالى، بل لو كان محتمل الأهمية تتقدم). [١]
و في كل هذا الوجه ما أشرنا إليه كراراً بأن المديون بالدين الحالّ الذي يجب أداؤه مضافاً إلى وجوبه الشرعي يعد من ضروريات معاشه ليس مستطيعاً، و من كان حاله هكذا لا يعد مستطيعاً و واجد السبيل إلى الحج.
و الأخبار المفسرة للآية لا تضيق مفادها بحيث لو كنّا و الآية كنّا نقول بعدم حصول الاستطاعة للمديون، فلو اعتذر هو بأنّي لا أستطيع الحج يقبل منه العرف و لا يقول له: أنت تستطيع، و بحسب الروايات نقول: إنه يكفيه مجرد المال و مجرد الزاد و الراحلة.
و لا يخفى أن على القول بترجيح الدين عند التزاحم كما قال الفاضل النراقي:
[١]- معتمد العروة: ١/ ١١٧.