فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٩ - مسألة 105 الحجّ المستقرّ عن الميت من أصل تركته
سألت لكم، فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء؟ قالوا: نعم، فسألت أبا عبد اللّه ٧ عن ذلك فقال: ابدأ بالحج فإن الحج فريضة، فما بقي فضعه في النوافل، قال: فأتيت أبا حنيفة فقلت: إني قد سألت فلاناً فقال لي كذا و كذا؟ قال: فقال:
هذا و اللّٰه الحق، و أخذ به و ألقى هذه المسألة على أصحابه، و قعدت لحاجة لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأول، فخطّأه من كان سمع هذا و قال: سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة». [١]
و ما ورد في هذه الأحاديث هو مقتضى القاعدة؛ لأن توزيع الثلث بالسوية على الموارد إذا كان بعضها واجباً و بعضها مستحباً، بل إذا كان الجميع واجباً إنما يكون فيما إذا كان كل مورد منها غير مرتبط الأجزاء، و أما إذا كان أحدها من المركبات الارتباطية دون غيره كالحج و العمرة فإن الإحرام المجرد عن سائر الأفعال أو الطواف كذلك لا يكون حجّاً حتى يوزَّع الثلث عليه و على غيره، إذاً فلا بد من تقديم الحج على غيره من المستحبات لأنه فريضة، و هو ما صدر عن الإمام العالم بالأحكام عليه الصلاة و السلام-.
و بعد هذه الروايات التي صدرت على طبق القاعدة لا وجه للتكلم في القاعدة و القول بأن مقتضاها هو التوزيع بالسوية حسب موارد الوصية، كما أفتى به أبو حنيفة و سفيان الثوري قولًا لم يقل به أبو حنيفة بعد ما أخبره عمار بما قاله الإمام ٧، بل قال: هذا هو الحق و أخذ به.
و الوجه فيه: أن مقتضى القاعدة و إن كان هو توزيع الثلث على الثلاثة:
الصدقة و الحج و العتق إلّا أن معنى عدم بلوغه: عدم إمكان الحج و العتق و الصدقة عنها، و ذلك ليس إلّا لوجود الحج فيها، فإن كان بدله الصلاة أو الصوم يمكن التوزيع
[١]- تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٠٧ ح ١٤١٧.