فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٥ - الجهة الخامسة الظاهر أنه لا ريب في أن الكافر إذا استطاع و لم يسلم حتى زالت استطاعته ثمّ أسلم لا يجب عليه الحج متسكعاً،
نفسه بتركه الإسلام الحج في الحالتين حال الاستطاعة و حال عدمها. و هكذا يقال بالنسبة إلى الصلاة في الوقت فإنه مأمور بالصلاة فيه أداءً، و إن تركه فبقضائها بعده، فهو مكلف بقضاء الصلاة إن ترك أداءه في الوقت، و حيث إنّ القضاء بعد الوقت مقدور له بإسلامه في الوقت لا مانع من إيجابه عليه في الوقت.
و اورد على هذا الجواب: بأنّ الوجوب المعلق و إن كان ممكناً في نفسه لكنّ ثبوته يحتاج إلى دليل، و لا دليل في المقام، بل الدليل على عدمه، لأنّ القضاء موضوعه الفوت و ما لم يتحقق الفوت لم يؤمر بالقضاء. [١]
و فيه: أنّ هذا يتمّ في قضاء الصلاة و الصوم الذي يحتاج الأمر بهما إلى تحقق موضوعه و هو الفوت، أما في الحج فهو أداء سواء وقع في حال الاستطاعة أو بعدها، و عليه فالكافر كالمسلم مأمور بالحج في حال الاستطاعة و بعدها، غير أنه يجب عليه الإسلام ليتمكن من الإتيان به، فهو مأمور بالحج بعد الاستطاعة كما كان مأموراً به في حال الاستطاعة، غير أنه إذا لم يسلم في حال الاستطاعة و إن لم يتمكن من الحج بعدها إن أسلم فلا يصح عقابه بتركه الحج في هذا الحال إن مات كافراً، إلّا أنه يصح عقوبته بتركه الحج في حال الاستطاعة.
نعم، إن لم يتنجز عليه الحج في حال الاستطاعة لا يتنجز عليه بعدها، و لا يصح عقوبته و إن مات كافراً.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ الوجوب المعلق و إن كان ممكناً في نفسه إلّا أنّه إذا كان مشروطاً بترك الصلاة و فوتها في الوقت أو ترك الحج في حال الاستطاعة كيف يمكن تصوير الوجوب المعلق- بالنسبة إلى القضاء- في الوقت و الحج في حال الاستطاعة فيمكن وجوب الصلاة بعد الوقت في الوقت بأن يكون الوجوب فعلياً
[١]- معتمد العروة: ١/ ٢٦٧ راجع أيضاً كتاب الزكاة من المستند: ١/ ١٢٨.