فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٣ - الجهة الثانية فيما إذا رجع عن بذله بعد دخول المبذول له في الإحرام،
بأن المراد منه قطع الأعمال و إبطالها بالاختيار فإن الانبطال غير الإبطال و خارج عن موضوع الإجماع و الدليل.
و ثانياً: أنّ قياس البذل و الحج بالإذن للصلاة في الملك مع الفارق؛ لأن المصلِّي برفع الإذن لا يتمكن من إتمام صلاته في المكان المأذون فيه، سواء بنينا في مبحث اجتماع الأمر و النهي على الامتناع أو على الجواز على ما ذكرناه في تقريراتنا لأبحاث سيدنا الاستاذ الأعظم (قدس سره) الاصولية، و أما في الحج فالمبذول له متمكن من الإتمام متسكعاً و بالاستدانة أو غير ذلك.
و ثالثاً: نمنع وجوب إتمام العمل، لأنّ وجوبه مشروط حدوثاً و بقاءً بالاستطاعة، فلا وجوب مع زوال الاستطاعة، فلا يجب عليه الإتمام بل يجوز له رفع اليد عن الإحرام و الرجوع عن الحج، كما إذا سرق مال الاستطاعة.
الأمر الثاني: كما أن إذن المالك للشروع في الصلاة إذن للإتمام؛ لأن الإذن في الدخول في الصلاة الصحيحة مستلزم للإذن بإتمامها في ملك المالك؛ لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه كذلك بذل الباذل المال للشروع في الحج بذل للمبذول له و إذن له لإتمامه.
و فيه: أن البحث ليس في أن إذن المالك في الدخول في الصلاة في ملكه هل هو إذن لإتمامه فيه: حتى نحتاج إلى إثباته بأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه.
بل البحث في أن المالك بعد إذنه، بالدخول في الصلاة و إتمامها في ملكه هل يجوز له الرجوع من إذنه أم لا؟ فلا ارتباط لما نحن فيه بقاعدة الإذن في الشيء إذن في لوازمه؛ لأن البحث عن القاعدة بحث في استلزام الإذن في الشيء الإذن في لوازمه و تحقق الإذن في اللازم بتحقق الإذن في الملزوم.
و هنا بحث في جواز العدول عن الإذن سواء كان الإذن، في الشيء أو في لوازمه، و سواء ثبت الإذن بالقاعدة المذكورة أو بدليل آخر.