فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٥ - مسألة 21 مبدأ الاستطاعة
«قلت لأبي عبد اللّه ٧: الرجل يمر مجتازاً يريد اليمن أو غيرهما من البلدان و طريقه بمكة فيدرك الناس و هم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد، أ يجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال ٧: نعم» [١].
و لا بأس بدلالته على ذلك- و إن قال بعض أعاظم العصر (قدس سره): إن الظاهر منه كون جهة السؤال عدم قصد الحج من البلد لا عدم تحقق الاستطاعة منه [٢]- لإطلاق المجتاز المذكور و شموله لمن لم يكن من بلده مستطيعاً، و قد ترك الاستفصال من ذلك الإمام ٧ فأجاب بقوله ٧: «نعم» بالإجزاء، و هو يشمل كلًّا من المستطيع من بلده و غيره، و كيف كان فيكفي في الكفاية صدق الاستطاعة.
و لو أحرم متسكِّعاً فاستطاع و أمكن له الرجوع إلى الميقات هل يجب عليه الرجوع و الإحرام لحجة الإسلام، أو يبني على إحرامه الندبي؟ فيه وجهان:
من جهةٍ: أنه أحرم لغير حج الإسلام صحيحاً فوجوب حج الإسلام و إحرامه عليه يتوقف على بطلان إحرامه، أو إبطاله، أو العدول به، و كلّها لا دليل عليه و خلاف الأصل، و العدول في بعض الموارد كالعدول عن عمرة التمتع إلى حج الإفراد لضيق الوقت أو عذر آخر إنما ثبت بالدليل و لا يشمل المقام.
و من جهةٍ: أن شمول أدلة وجوب حجة الإسلام لمثل المقام يكشف عن بطلان إحرامه الأول و أنه ليس مأموراً به بالأمر الندبي، فهو في الواقع كان مأموراً بحجة الإسلام و يجب عليه الرجوع إلى الميقات و تجديد الإحرام لحجة الإسلام.
و الأقوى هو الوجه الثاني.
[١]- من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٢٦٤.
[٢]- مستمسك العروة: ١٠/ ٧٨.