فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٤ - مسألة 75 هل يجب قبول الإجارة لتحصيل الاستطاعة، أم لا؟
غير واجب، و الحق الأول إذا كان ما استؤجر له مما لا يشق عليه، و يتمشى منه، لصدق الاستطاعة، و لأنه نوع كسب في الطريق، و قد مر وجوبه في مثله، و ليس القبول مقدمة للواجب المشروط، بل للمطلق؛ لأن مع الفرض تحصل الاستطاعة العرفية فيصير الحج واجباً عليه، و إن توقف إيقاعه على القبول كاشتراط عين الزاد و الراحلة. و التحقيق: أنّ هذه ليست تحصيل الاستطاعة؛ لأنه بعد تمكنه مما استؤجر له يكون له منفعة بدنية مملوكة حاصلة له قابلة لإيقاع الحج به فيكون مستطيعاً. لا يقال: فعلى هذا يجب تحصيل مئونة الحج على كل من قدر على الاكتساب و تحصيل الاستطاعة فيكون الحج واجباً مطلقاً. لأنا نقول: إن كان اقتداره بحيث يصدق معه الاستطاعة العرفية فليسلم الوجوب، و لا يصدق وجوب تحصيل الاستطاعة، و لا ضير فيه، و إلّا فلا دليل على وجوب الاكتساب؛ لأن ما نقول بوجوبه هو ما اجتمع مع صدق الاستطاعة العرفية) [١].
و يستفاد من تمام كلامه اختلافه مع المشهور في بيان معنى الاستطاعة المالية، و أنها حاصلة إذا كان له الاقتدار و التمكن بالسهولة على تحصيل الزاد و الراحلة و لو ببيع أمواله أو إجارتها أو إجارة نفسه، فالتاجر الذي تحصل له الفائدة بحضوره المعتاد و المتعارف في السوق مستطيع يستقر عليه الحج إن جلس في بيته و ترك ما كان مستمراً عليه ملتزماً له بحسب العادة.
و مثله من كان شغله شراء الأمتعة و بيعها نقداً و نسيئةً و أمكن له أن يشتري متاعاً بألف نسيئةٍ و يبيعه بألفين فهو مقدم على ذلك عادة و تركه خلاف العرف و العادة، فإن كان مثل هذا البيع و الشراء وافياً لمصارف الحج يعد في العرف مستطيعاً بنفس حصول إمكان ذلك له يجب عليه، كما يجب بيع ماله المملوك لصرفه في الحج.
[١]- مستند الشيعة: ٢/ ١٦١.