فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٩ - مسألة 29 إذا كان عنده مال لا يفي إلا بأحد الأمرين الحج و النكاح
النكاح حرجاً عليه، أم لا، أو يجوز صرفه في النكاح إذا كان تركه حرجاً عليه فيرتفع وجوب الحج بالحرج الرافع للأحكام؟
قال الشيخ (قدس سره) في الخلاف: (إذا وجد الراحلة و لزمه فرض الحج و لا زوجة له بدأ بالحج دون النكاح، سواء خشي العنت أو لم يخش، و قال الأوزاعي: إن خشي العنت فالنكاح أولى، و إن لم يخف العنت فالحج أولى. و قال أصحاب الشافعي:
ليس لنا فيه نص، غير أن الذي قاله الأوزاعي قريب. دليلنا: قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ ...» و هذا قد استطاع، فمن أجاز تقديم النكاح عليه فعليه الدلالة؛ على أن الحج فرض عند وجود الزاد و الراحلة و حصول كمال الاستطاعة بلا خلاف، و هو على الفور عندنا على ما سنبينه، و النكاح مسنون عند الأكثر فلا يجوز له العدول من الفرض إلى النفل إلا بدليل) [١] و قال في المبسوط أيضاً نحوه مختصراً. [٢]
و قال في التذكرة: (لو احتاج إلى النكاح و خاف على نفسه العنت قدَّم الحج، لأنه واجب و النكاح تطوع و يلزمه الصبر، و قال بعض العامة: يقدَّم النكاح؛ لأنه واجب عليه و لا غنى به عنه، فهو كنفقته، و نمنع الوجوب، و لو لم يخف العنت قدم الحج إجماعاً) [٣]. و في محكيِّ تحريره: (أما لو حصلت المشقة العظيمة فالوجه عندي تقديم النكاح). [٤]
و قال في الشرائع: (و لو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح و إن شق تركه، و كان عليه الحج). [٥]
[١]- الخلاف: ١/ ٣٧٢.
[٢]- المبسوط: ١/ ٢٩٨.
[٣]- تذكرة الفقهاء: ١/ ٣٠٢.
[٤]- تحرير الأحكام: ١/ ٩١.
[٥]- شرائع الإسلام: ١/ ١٦٥.