فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٦ - الفرع الأول ما إذا كان عالماً بوجوب الحج على نفسه و فوريته و مع ذلك أتى بالحج النيابي أو المستحبي
إذا كان مقروناً بأمرٍ هو مبغوض لا يكون محبوباً، و لا معنى لمحبوبيته بذاته المقرونة بالأمر المبغوض.
نعم، ينفع ذلك في مثل ما إذا رخص المولى عبده في ترك ما هو ضرر على ماله أو عسر فيه و هو أتى به لمحبوبيته الذاتية.
و بعد ذلك اجيب عن الإشكال على القول بالترتب، و أن عدم إمكان الأمر بالضدين إنما يكون محالًا إذا كانا عرضيين، و أما الأمر بالضد طولياً و على سبيل الترتب في ظرف تحقق العصيان بالضد المأمور به أوّلًا ممكن، فيصح الإتيان بالحج
النيابي و الاستحبابي. و ثانياً: أن الزمان لمن لم يأت بحج نفسه و هو مستطيع له غير قابل لإتيان حج آخر فيه، نظير شهر رمضان الذي اختص بصوم نفس هذا الشهر فلا يصح صوم غيره فيه.
و فيه: أن غاية ما يمكن أنّ يقال: إن المستطيع إذا حج و إن لم ينوِ خصوص حجة الإسلام في هذا الزمان يقع عنه حجة الإسلام، و أما أنه إن نوى خصوص غيره من النيابي أو الاستحبابي فلا دليل على عدم جواز وقوعه فيه.
نعم، تصور تعلق الأمر الاستحبابي بالحج في زمان تعلق الأمر الوجوبي به مشكل، و ذلك لما بيّناه سابقاً من أن المناسك إذا صدرت عن المستطيع الذي نوى الحج بها تقع حجة الإسلام لا محالة فنية الاستحباب إذا كان جاهلًا بالموضوع أو الحكم لا يضر بوقوعها حجة الإسلام، و إذا كان عالماً بها يوجب البطلان لا محالة، لعدم استحبابها، فنيته تشريع محرم لا يصحّ التقرب بها.
ثمّ إنّه قد حكى بعض الأعاظم عن المحقق النائيني (قدس سره): (أن الترتب لا يجري في الحج؛ لأن الترتب إنما يجري في الواجبين المقيّدين بالقدرة العقلية، و أما إذا كان أحد الواجبين مقيداً بالقدرة الشرعية فلا يجري فيه الترتب، لأنه في فرض العصيان لا يبقى موضوع للواجب المقيد بالقدرة الشرعية، و لا أمر له أصلًا، كما هو