فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٥ - الثالث هل يتحقق البذل للحج بعرض المال على المبذول له و إباحة تصرفه فيه
ظاهر صحيح محمد بن مسلم و علاء بن رزين عن الصادقين ٨: «و إن لم يكن البذل على الباذل واجباً» [١]. بل و يدل عليه الآية لصدق الاستطاعة به.
و من اختار تحققه بعرض المال و التمليك يقول: إن عرض الحج صادق على كلتي الصورتين، فكما أن إباحة التصرف في المال بذل له فتمليكه المال أيضاً بذل له و عرض عليه.
و فيه: إن كان الدليل لحصول الاستطاعة بالبذل الآية فلا تشمل صورة التمليك؛ لأن حصول الاستطاعة به محتاج إلى التملك و القبول كالهبة.
و إذا كان الدليل إطلاق الرواية مثل قوله: «هو ممن يستطيع» ففيه: أن تصحيح شمول الاستطاعة مجرد التمليك الذي لا تتحقق الاستطاعة به إلا بعد القبول، و حصول الملك محتاج إلى تنزيل التمليك منزلتها موضوعاً أو حكماً قبل هذا الاستعمال حتى يشمل اللفظ بإطلاقه الاستطاعة العرفية و الاستطاعة التنزيلية، و لا يصحّ استعمال اللفظ في الأعمّ منهما قبل هذا التنزيل إلا بإطلاق اللفظ بقصد التنزيل و إرادة هذا المعنى الأعم، و هو استعمال اللفظ في المعنيين، و يرجع إلى لحاظ الموضوع و الحكم بلحاظ واحد.
و أما القول بتحقق البذل بخصوص صورة التمليك فإما أن يقول القائل به بعدم الاحتياج إلى القبول و التملك فما الفرق بينه و بين صورة الإباحة حتى نقول باختصاصه بصورة التمليك؟
مضافاً إلى أن مثل قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: «و إن دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا الخروج على حمار أجدع أبتر» [٢]
[١]- وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب وجوب الحج ح ١.
[٢]- المصدر السابق: ح ٣.