فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٨ - مسألة ٨٣ الاستطاعة البدنية
إنها شاملة للمستطيع بنفسه و غيره، فيدخل المعضوب الواجد من يحج عنه وجه التناول، على ما قيل، مع أن قيام فعل الغير مقام فعل الشخص مجاز مبنيّ على إعراب الآية و فيه ثلاثة أوجه: أحدها إضافة «حج» الذي هو مصدر إلى المفعول «من» هو الفاعل، و تقديره: أن يحج المستطيع البيت. و الثاني كذلك، إلا أنّ «من» شرطية جزاؤها محذوف، التقدير: من استطاع إليه سبيلًا فليفعل. الثالث بدل بعض من كل. و التقدير: على المستطيع من الناس حج البيت، فعلى الأول يكون الحمل على الأمرين جمعاً بين الحقيقة و المجاز. و على الثاني و الثالث لا يكون جمعاً بينهما).
و هذا غير ما قلناه، فإنّا نحمل الآية على الوجه الثالث، و نقول: إن حج البيت مباشري و استنابي، و الأول يتأتّى من الصحيح القادر، و الاستنابي من العاجز، فالصحيح القادر على المباشرة يجب عليه الحج بنفسه، و المستطيع العاجز يجب عليه الاستنابة. و ينبغي أن يحمل الروايات على هذا المعنى حتى يرتفع كل تهافتٍ ظاهريٍّ بينها. و اللّٰه أعلم.
و مع ذلك نقول: اللّٰه و حججه : هم العالمون بأحكامه تعالى و تفسير كتابه، و نعوذ باللّٰه من أن نفسّر القرآن بالرأي و الاجتهاد و نقول فيه ما ليس ظاهراً فيه أو لا يدل عليه تفسيرهم، إذاً فلم نقل ما قلناه إلّا على سبيل الاحتمال و جواز كون روايات الباب تفسيراً للكتاب، فلنرجع إلى الروايات:
فمنها: صحيح الحلبي الذي رواه الكليني: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن: أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ و لفظه: قال: «إن كان رجل موسر حال بينه و بين الحج مرض أو أمر يعذره اللّٰه- عز و جل- فيه فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له» [١]. و رواه الصدوق (بإسناده الصحيح عن طريقين
[١]- الكافي: ٤/ ٢٧٣ ح ٥، من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٢٦٠ ح ١٤٨.