فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٢ - مسألة ٧٨ اعتبار مئونة العيال في الاستطاعة
الإجزاء دلالةً يخرج بها عن القاعدة و إطلاق ما دل على وجوب حجة الإسلام لنفسه على المستطيع، فضلًا عن أن يكون صريحاً في ذلك، فالحكم ما عليه المشهور أو المجمع عليه أخذاً بالإطلاق المذكور و بخبر آدم بن علي. و اللّٰه هو العالم.
[مسألة ٧٨] اعتبار مئونة العيال في الاستطاعة
مسألة ٧٨- يعتبر في حصول الاستطاعة المشروط بها وجوب الحج أن يكون واجداً لما يمون به عياله حتى يرجع، و إلّا لا يصدق الاستطاعة، سواء كان المعتبر الاستطاعة العرفية، أو الاستطاعة الشرعية الخاصة المستفادة من الأحاديث المفسرة للآية الكريمة.
أمّا بحسب العرف فإنه لا يعدّ عند العرف من كان فاقداً لنفقة عياله و واجداً لمال يفي للسفر و للحج مستطيعاً له و للسفر.
و أمّا بحسب الأحاديث فإنها دلت على اعتبار كون الشخص ذا يسر و يسار و ذا مال، و من كان فاقداً لما يموّن به عياله ليس موسراً و لا ذا مال، و ما يدل على كونه واجداً للزاد و الراحلة يستفاد منه أن يكون الشخص من جهة الملاءة بحيث كان له زائداً على ضروريات معاشه مصارف الحج من الزاد و الراحلة.
هذا، مضافاً إلى دلالة خبر أبي الربيع الشامي على ذلك، و إليك لفظه من الكافي الشريف: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: «سئل أبو عبد اللّه ٧ عن قول اللّٰه عز و جل:
«مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فقال: ما يقول الناس؟ قال: فقيل له: الزاد و الراحلة قال: فقال أبو عبد اللّه ٧: قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا فقال: هلك الناس إذاً، لئن كان من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس ينطلق