فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٩ - الثاني اعلم أن صاحب الحدائق أورد على المدارك
الحالّ المطالب به، و أما غير الحالّ أو غير المطالَب به فغير مانع لتحقق الاستطاعة المقتضية للوجوب). ثمّ أورد عليه: بأنه لو تم هذا التفصيل فلا بد من التعميم للحال الذي لم يأذن له الدائن بالتأخير و إن لم يكن مطالباً. [١]
و لكن الدقّة في عبارة السيد صاحب المدارك تقتضي ما استظهرناه منها؛ و ذلك لأن المنتهىٰ إنما يستدل على مانعية الدين عن وجوب الحج مع الحلول بعدم الاستطاعة، و استدل عليه بتوجه الضرر مع التأجيل، كأنه رأى أن مع التأجيل يمكن عدم تمكنه من الأداء عند حلول الأجل، و لذا أورد عليه المدارك بنفي الضرر في المؤجل إذا كان للمديون وجه للوفاء بعد الحج.
و على هذا فما هو مختار المدارك أن المانع من وجوب الحج هو الدين الحالّ المطالب به و المؤجل الذي لا يكون للمديون وجه للوفاء به و غير المطالب به كذلك، و أما القول باختصاص مانعيته بالدين الحالّ المطالب به دون الدين المؤجل الذي لا وجه له للوفاء و غير المطالب به كذلك فلا يستند إليه، و لعلّه لا يوجد قائل به.
الثاني: اعلم أن صاحب الحدائق أورد على المدارك
حيث حمل كلام العلامة في المنتهى: (و لو كان له مال و عليه دين بقدره لم يجب عليه الحج، سواء كان الدين حالًّا أو مؤجلًا؛ لأنه غير مستطيع مع الحلول، و الضرر متوجّه عليه مع التأجيل فسقط فرض الحج) على الإطلاق، و أن كون الدين مانعاً من وجوب الحج، أعم من كون المديون بالدين الحالّ أو المؤجل واجداً وجهاً للوفاء و عدمه-: بأنّ مراد العلامة (قدس سره) ليس هذا الإطلاق، بل فرضه كون الدين مانعاً من وجوب الحج، سواء كان مؤجلًا أو حالًّا إذا لم يتمكن المديون من الوفاء بعد الحج لا مطلقاً و إن تمكن منه، حتى يقال: إن مختاره كون الدين مانعاً و لو كان في صورة الحلول و عدم
[١]- المصدر نفسه.