فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٠ - الثاني اعلم أن صاحب الحدائق أورد على المدارك
المطالبة أو التأجيل و له وجه للوفاء بعد الحج. [١]
فعلى هذا الاستظهار يوافق مختار العلامة مختار غيره من المفصِّلين في المسألة، و لا أستبعد أن يكون ذلك مراده في غير المنتهى من كتبه كالإرشاد و التلخيص و غيرهما، و مراد غيره كالمحقق في الشرائع و الشهيد في الدروس رحمة اللّٰه عليهم.
فلا إطلاق قوي لكلامهم يشمل صورة منع الدين من الحج إذا كان المديون متمكناً بحسب حاله من الوفاء، و عليه يسقط هذا القول و يبقى مختار المفصلين.
و يؤيد هذا التفصيل: ما رواه الكليني (رحمه الله) بإسناده، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة قال: «سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل عليه دين يستقرض و يحج؟ قال: «إن كان له وجه في ماله فلا بأس». [٢]
الوجه الثالث: تقديم الحج على الدين مطلقاً.
لا يخفى عليك أنَّا لم نعثر على قائلٍ لهذا القول إلّا ما حكي عن المستند [٣] من حكايته عن المحقق الأردبيلي، و أنه الظاهر من مذهب القدماء حيث لم يتعرضوا لاشتراط الخلوّ عن الدين.
و لكن الظاهر من كلامه أن ما حكاه من القدماء و المحقق الأردبيلي هو خصوص ما إذا كان الدين مؤجلًا بأجلٍ يسع الحج، و لا أقلّ من أن كلامه غير ظاهرٍ في تقديم الحج بقولٍ مطلق.
و أما حكاية ذلك عن المحقق الأردبيلي و إن لم نتحققها من النراقي [٤] يردها كلام المحقق المذكور في مجمع الفائدة، فإنه صريح في عدم وجوب الحج، بل عدم
[١]- الحدائق الناضرة: ١٤/ ٩٠.
[٢]- الكافي: ٤/ ٢٧٩.
[٣]- راجع مستند الشيعة: ٢/ ١٥٩.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان: ٦/ ٧٣.