فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٥ - مسألة 28 من كان له ثمن المستثنيات
[مسألة ٢٨] من كان له ثمن المستثنيات
مسألة ٢٨- إذا لم يكن عند الشخص أعيان المستثنيات المذكورة لكن كان له أثمانها فهل يستثنى له أو يجب عليه الحج؟
مقتضى ما استظهرناه من الأدلة من التوسعة في أمر الاستطاعة و اعتبار السعة في المال و اليسار في حصولها، عدم حصولها إذا لم يكن له ما يزيد على ضروريات معاشه التي يقع فيها بالحرج و المشقة ببيعها لتحصيل نفقة الحج من الزاد و الراحلة؛ لعدم كونه ذا سعةٍ و يسارٍ عرفاً، فمن ليس له إلا دار سكناه و أثاث بيته لا يعدّ عند العرف من أهل السعة و اليسار.
و الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أعيان هذه الضروريات و بين أثمانها، فمن لم يكن عنده إلا ما يكفي شراء ضروريات بيته و معيشته ليس أيضاً من ذوي اليسار و السعة المالية، و لا يمكن له صرف هذه الأثمان في غيرها إلا بتحمل الضيق و العسر و الحرج، و لذا إن حج بصرفها في نفقته لا يجزيه عن حجة الإسلام، كما أنه إن لم يصرف هذه الأثمان في ضرورياته و ادخرها لا نقول بوجوب حجة الإسلام عليه، فهو ليس مستطيعاً و لم يجب عليه الحج؛ لعدم حصول الاستطاعة التي هي شرط للوجوب بما عنده.
و على هذا لا تصل النوبة إلى التمسك بقاعدة نفي الحرج لرفع وجوب صرف أعيان هذه الضروريات أو أثمانها في الحج، لأن ذلك فرع وجود إطلاقٍ لدليل الوجوب يشمل صرفها في نفقة الحج.
هذا بحسب ما بنينا عليه في المسألة، أما بناءً على ما بنى عليه جماعة من الأعاظم من شمول أدلة الاستطاعة من كان عنده أعيان الضروريات المذكورة فلا بد من التمسك بقاعدة نفي الحرج لنفي وجوب بيعها لنفقة الحج؛ لوقوعه ببيعها في