فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٩ - الشرط الثالث من شرائط وجوب الحج الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و تخلية السرب
منه بإذن مولاه، و اللّٰه هو العالم.
[الشرط الثالث من شرائط وجوب الحج: الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و تخلية السرب]
الشرط الثالث من شرائط وجوب الحج:
الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و تخلية السرب
لا ريب في اشتراط وجوبه بها، بل لا خلاف فيها، و إليك كلمات أعاظم فقهائنا فيها:
قال المفيد في المقنعة: «و فرضه على كل حر بالغ مستطيع إليه السبيل، و الاستطاعة عند آل محمد ٦ في الحج بعد كمال العقل و سلامة الجسم ... و التخلية من الموانع بالإلجاء و الاضطرار، و حصول ما يلجأ إليه في سد الخلة، من صناعة يعود إليها في اكتسابه، أو ما ينوب عنها من متاع أو عقار أو مال، ثمّ وجود الراحلة بعد ذلك و الزاد» [١].
و قال السيد (قدس سره) في الناصريات: «الاستطاعة هي الزاد و صحة البدن عندنا إن الاستطاعة التي يجب معها الحج صحة البدن و ارتفاع الموانع و الزاد و الراحلة ...
و قال الشافعي مثل قولنا بعينه، و اعتبر صحة الجسم و التمكن من الثبوت على الراحلة و الزاد، و نفقة طريقه إلى حجه ذاهبا و جائياً إن كان السفر من بلده، و نفقة عياله مدة غيبته». ثمّ حكى رواية ذلك عن جماعة من الصحابة و التابعين، و أبي حنيفة و أحمد و إسحاق، و حكى عن مالك أن الراحلة لا يعتبر في وجوب الحج- إلى أن قال-: «دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره أنه لا خلاف في أن من حاله ما ذكرنا أن الحج يلزمه، فمن ادعى أن صحيح الجسم إذا خلا من سائر الشرائط التي ذكرناها يلزمه الحج فقد ادعى وجوب حكم شرعي في الذمة و عليه
[١]- المقنعة/ ٣٨٤.